التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ} (7)

قوبل حال الكفرة من أهل الكتاب وحالُ المشركين بحال الذين آمنوا بعد أن أشِير إليهم بقوله : { وذلك دين القيمة } [ البينة : 5 ] ، استيعاباً لأحوال الفِرق في الدنيا والآخرة وجرياً على عادة القرآن في تعقيب نذارة المنذَرين ببشارة المطمئنين وما ترتب على ذلك من الثناء عليهم ، وقدم الثناء عليهم على بشارتهم على عكس نظم الكلام المتقدم في ضدهم ليكون ذكر وعدهم كالشكر لهم على إيمانهم وأعمالهم فإن الله شكور .

والجملة استئناف بياني ناشىء عن تكرر ذكر الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فإن ذلك يثير في نفوس الذين آمنوا من أهل الكتاب والمشركين تساؤلاً عن حالهم لعل تأخر إيمانهم إلى ما بعد نزول الآيات في التنديد عليهم يَجعلهم في انحطاط درجةٍ ، فجاءت هذه الآية مبينة أن من آمن منهم هو معدود في خير البريئة .

والقول في اسم الإِشارة ، وضمير الفصل والقصر وهمز البريئة كالقول في نظيره المتقدم .

واسم الإِشارة والجملة المخبر بها عنه جميعها خبر عن اسم { إن } .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ} (7)

( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، أولئك هم خير البرية ) .

حكم كذلك قاطع لا جدال فيه ولا محال . ولكن شرطه كذلك واضح لا غموض فيه ولا احتيال . إنه الإيمان . لا مجرد مولد في أرض تدعى الإسلام ، أو في بيت يقول : إنه من المسلمين . ولا بمجرد كلمات يتشدق بها الإنسان ! إنه الإيمان الذي ينشئ آثاره في واقع الحياة : ( وعملوا الصالحات ) . وليس هو الكلام الذي لا يتعدى الشفاه ! والصالحات هي كل ما أمر الله بفعله من عبادة وخلق وعمل وتعامل . وفي أولها إقامة شريعة الله في الأرض ، والحكم بين الناس بما شرع الله . فمن كانوا كذلك فهم خير البرية .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ} (7)

وكذا { خير البرية } : إما على التعميم ، أو خير برية عصرهم . وقد استدل بقراءة الهمز من فضل بني آدم على الملائكة ، وقد مضى في سورة " البقرة " القول فيه{[16268]} . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : المؤمن أكرم على اللّه عز وجل من بعض الملائكة الذين عنده .


[16268]:راجع جـ 1 ص 289 طبعة ثانية أو ثالثة.