التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا} (4)

وجملة : { يومئذ تحدث أخبارها } الخ جواب { إذا } باعتبار ما أبدل منها من قوله : { يومئذ يصدر الناس } فيومئذ بدل من { يومئذ تحدث أخبارها } .

واليوم يطلق على النهار مع ليلهِ فيكون الزلزال نهاراً وتتبَعه حوادث في الليل مع انكدار النجوم وانتثارها وقد يراد باليوم مطلق الزمان .

و{ تحدث أخبارها } هو العامل في { يومئذ } وفي البدل ، والتقدير يوم إذْ تزلْزلُ الأرض وتُخرج أثقالها ويقول الناس : ما لَهَا تحدّث أخبارها الخ .

و{ أخبارها } مفعول ثاننٍ لفعل { تحدث } لأنه مما ألحق بظن لإِفادة الخَبَر عِلماً ، وحذف مفعوله الأول لظهوره ، أي تحدث الإِنسان لأن الغرض من الكلام هو إخبارها لما فيه من التهويل .

وضمير { تحدث } عائد إلى { الأرض } .

والتحديث حقيقته : أن يصدر كلام بخبر عن حَدث . وورد في حديث الترمذي عن أبي هريرة قال : « قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { يومئذ تحدث أخبارها } قال : أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها تقول : عَمل كذا وكذا فهذه أخبارها » اه .

وجُمع { أخبارها } باعتبار تعدد دلالتها على عدد القائلين { ما لها } وإنما هو خبر واحد وهو المبيَّن بقوله : { بأن ربك أوحى لها } .

وانتصب { أخبارها } على نزع الخافض وهو باء تعدية فعل { تحدث } .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا} (4)

( يومئذ ) . . يوم يقع هذا الزلزال ويشده أمامه الإنسان ( تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها ) . . يومئذ تحدث هذه الأرض أخبارها ، وتصف حالها وما جرى لها . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا} (4)

قوله تعالى : { يومئذ تحدث أخبارها } " يومئذ " منصوب بقوله : { إذا زلزلت } . وقيل : بقوله { تحدث أخبارها } ، أي تخبر الأرض بما عمل عليها من خير أو شر يومئذ . ثم قيل : هو من قول اللّه تعالى . وقيل : من قول الإنسان ، أي يقول الإنسان : ما لها تحدث أخبارها ، متعجبا . وفي الترمذي عن أبي هريرة قال : قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية{ يومئذ تحدث أخبارها } قال : " أتدرون ما أخبارها ؟ " قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : " فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها ، تقول عمل يوم كذا ، كذا وكذا " . قال : " فهذه أخبارها " . قال : هذا حديث حسن صحيح . قال الماوردي : قوله { يومئذ تحدث أخبارها } :

فيه ثلاثة أقاويل :

أحدها : { تحدث أخبارها } بأعمال العباد على ظهرها ، قاله أبو هريرة ، ورواه مرفوعا . وهو قول من زعم أنها زلزلة القيامة .

الثاني : تحدث أخبارها بما أخرجت من أثقالها ، قاله يحيى بن سلام . وهو قول من زعم أنها زلزلة أشراط الساعة .

قلت : وفي هذا المعنى حديث رواه ابن مسعود عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنه قال : " إذا كان أجل العبد بأرض أوثبته الحاجة إليها ، حتى إذا بلغ أقصى أثره قبضه اللّه ، فتقول الأرض يوم القيامة : رب هذا ما استودعتني " . أخرجه ابن ماجه في سننه . وقد تقدم{[16273]} .

الثالث : أنها تحدث بقيام الساعة إذا قال الإنسان ما لها ؟ قاله ابن مسعود . فتخبر أن أمر الدنيا قد انقضى ، وأمر الآخرة قد أتى ، فيكون ذلك منها جوابا لهم عند سؤالهم ، ووعيدا للكافر ، وإنذارا للمؤمن .

وفي حديثها بأخبارها ثلاثة أقاويل :

أحدها : أن اللّه تعالى يقلبها حيوانا ناطقا ، فتتكلم بذلك .

الثاني : أن اللّه تعالى يحدث فيها الكلام .

الثالث : أنه يكون منها بيان يقوم مقام الكلام .

قال الطبري : تبين أخبارها بالرجة والزلزلة وإخراج الموتى .


[16273]:راجع جـ 14 ص 83.