التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا} (63)

جملة { تلك الجنّة } مستأنفة ابتدائية . واسم الإشارة لزيادة التمييز تنويهاً بشأنها وأجريت عليها الصفة بالموصول وصلته تنويهاً بالمتقين وأنهم أهل الجنة كما قال تعالى : { أعدت للمتقين } [ آل عمران : 133 ] .

و { نورث } نجعل وارثاً ، أي نعطي الإرث . وحقيقة الإرث : انتقال مال القريب إلى قريبه بعد موته لأنّه أولى الناس بماله فهو انتقال مقيّد بحالة . واستعير هنا للعطيّة المدّخرة لمعطاها ، تشبيهاً بمال المَوروث الذي يصير إلى وارثه آخر الأمر .

وقرأ الجمهور { نورث } بسكون الواو بعد الضمة وتخفيف الراء ، وقرأه رويس عن يعقوب : نوَرّث بفتح الواو تشديد الراء من وَرّثه المضاعف .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا} (63)

( تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ) . . فمن شاء الوراثة فالطريق معروف : التوبة والإيمان والعمل الصالح . أما وراثة النسب فلا تجدي . فقد ورث قوم نسب أولئك الأتقياء من النبيين وممن هدى الله واجتبى ؛ ولكنهم أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، فلم تنفعهم وراثة النسب ( فسوف يلقون غيا ) . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا} (63)

قوله تعالى : " تلك الجنة التي " أي هذه الجنة التي وصفنا أحوال أهلها " نورث " بالتخفيف . وقرأ يعقوب " نورث " بفتح الواو وتشديد الراء . والاختيار التخفيف ؛ لقوله تعالى : " ثم أورثنا الكتاب{[10898]} " . [ فاطر : 32 ] . " من عبادنا من كان تقيا " قال ابن عباس : ( أي من اتقاني وعمل بطاعتي ) وقيل : هو على التقديم والتأخير ، تقديره : نورث من كان تقيا من عبادنا .


[10898]:راجع جـ 14 ص . . .