التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ} (66)

وقوله : { قد كانت آياتي تتلى عليكم } استئناف . والخبر مستعمل في التنديم والتلهيف . وإنما لم تعطف الجملة على جملة { إنكم منا لا تنصرون } لقصد إفادة معنى بها غير التعليل إذ لا كبير فائدة في الجمع بين علتين .

والآيات هنا هي آيات القرآن بقرينة { تتلى } إذ التلاوة القراءة .

والنكوص : الرجوع من حيث أتى ، وهو الفرار . والأعقاب : مؤخر الأرجل . والنكوص هنا تمثيل للإعراض وذكر الأعقاب ترشيح للتمثيل . وقد تقدم في قوله تعالى : { فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه } في سورة الأنفال ( 48 ) .

وذكر فعل ( كنتم ) للدلالة على أن ذلك شأنهم . وذكر المضارع للدلالة على التكرر فلذلك خُلق منهم مُعاد مكرورٌ .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ} (66)

53

والتذكير بما كان منهم وهم في غمرتهم مستغرقون : ( قد كانت آياتي تتلى عليكم ، فكنتم على أعقابكم تنكصون )فتتراجعون على أعقابكم كأن ما يتلى عليكم خطر تحاذرونه ، أو مكروه تجانبونه ، مستكبرين عن الإذعان للحق . ثم تزيدون على هذا السوء القول وهجره في سمركم ، حيث تتناولون الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] وما جاء به بكلمات السوء .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ} (66)

قوله تعالى : " قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون " الآيات يريد بها القرآن . " تتلى عليكم " أي تقرأ . قال الضحاك : قبل أن تعذبوا بالقتل و " تنكصون " ترجعون وراءكم . مجاهد : تستأخرون ، وأصله أن ترجع القهقرى . قال الشاعر :

زعموا بأنهم على سُبُل النّجا *** ة وإنما نُكُصٌ على الأعقابِ{[11696]}

وهو هنا استعارة للإعراض عن الحق . قرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه " على أدباركم " بدل " على أعقابكم " ، " تنكصون " بضم الكاف .


[11696]:في الأصول: "أنهم"والبيت لا يتزن إلا بدخول الباء، وهي هنا زائدة، كقول النابغة: *زعم الغداف بأن رحلتنا غدا* والبيت في ط و ك من الخفيف: زعموا أنهم على سبل الـ***حق وأنا نكص على الأعقاب