التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي  
{قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ} (66)

ثم بين - سبحانه - الأسباب التى أفضت بهم إلى هذا العذاب المهين ، فقال - تعالى - : { قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تتلى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ على أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُون . . } .

والأعقاب : جمع عقب ، وهو مؤخر القدم { تَنكِصُون } من النكوص ، وهو الرجوع إلى الخلف . يقال : فلان نكص على عقبيه ، إذا رجع إلى الوراء ، وهو هنا كناية عن الإعراض عن الآيات .

أى : لا تجأروا ولا تصرخوا ، فإن ذلك لن يفيدكم شيئاً ، بسبب إصراركم على كفركم فى حياتكم الدنيا ، فقد كانت آياتى الدالة على وحدانيتى تتلى على مسامعكم من نبينا صلى الله عليه وسلم ومن المؤمنين به ، فكنتم تعرضون عن سماعها أشد الإعراض ، وكنتم تستهزئون بها ، وتكادون تسطون بالذين يتلونها عليكم .