التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ} (21)

و« لحم الطير » : هو أرفع اللحوم وأشْهاها وأعزها .

وعطف { ولحم طير } على { فاكهة } كعطف { فاكهة } على ( أكواب ) .

والاشتهاء : مصدر اشتهى ، وهو افتعال من الشهوة التي هي محبة نيل شيء مرغوب فيه من محسوسات ومعنويات ، يقال : شَهِي كَرضِي ، وشَهَا كدعا . والأكثر أن يقال : اشتهى ، والافتعال فيه للمبالغة .

وتقديم ذكر الفاكهة على ذكر اللحم قد يكون لأن الفواكه أعزّ . وبهذا يظهر وجه المخالفة بين الفاكهة ولحم طير فجُعل التخيُّر للأول . والاشتهاءُ للثاني ولأن الاشتهاء أعلق بالطعام منه بالفواكه ، فلذة كَسْر الشاهية بالطعام لذة زائدة على لذة حسن طَعمه ، وكثرة التخيّر للفاكهة هي لذة تلوين الأصناف .

   
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ} (21)

" ولحم طير مما يشتهون " روى الترمذي عن أنس بن مالك قال :سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الكوثر ؟ قال : ( ذاك نهر أعطانيه الله تعالى - يعني في الجنة - أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فيه طير أعناقها كأعناق الجزُر ) قال عمر : إن هذه لناعمة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أَكَلَتُها أحسن منها{[14635]} ) قال : حديث حسن . وخرجه الثعلبي من حديث أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في الجنة طيرا مثل أعناق البخت تصطف على يد ولي الله فيقول أحدها : يا ولي الله رعيت في مروج تحت العرش وشربت من عيون التسنيم فكل مني فلا يزلن يفتخرن بين يديه حتى يخطر على قلبه أكل أحدها فتخر بين يديه على ألوان مختلفة فيأكل منها ما أراد ، فإذا شبع تجمع عظام الطائر فطار يرعى في الجنة حيث شاء ) فقال عمر : يا نبي الله إنها لناعمة . فقال : ( آكلُها أنعم منها ) . وروي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في الجنة لطيرا في الطائر منها سبعون ألف ريشة فيقع على صحفة الرجل من أهل الجنة ثم ينتفض فيخرج من كل ريشة لون طعام أبيض من الثلج وأبرد وألين من الزبد وأعذب من الشهد ليس فيه لون يشبه صاحبه فيأكل منه ما أراد ثم يذهب فيطير ) .


[14635]:في نسخ الأصل: أكلتها أنعم منها. وما أثبتناه هو ما في صحيح الترمذي.