التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا} (8)

ارتقى في شكواه واعتذاره بأنَّ دعوته كانت مختلفة الحالات في القول من جهر وإسرار ، فعَطْف الكلام ب { ثم } التي تفيد في عطفها الجمل أن مضمون الجملة المعطوفة أهم من مضمون المعطوف عليها ، لأن اختلاف كيفية الدعوة ألصق بالدعوة من أوقات إلقائها لأن الحالة أشد ملابسة بصاحبها مِن ملابسة زمانه . فذَكَر أنه دعاهم جهاراً ، أي علناً .

وجِهار : اسم مصدر جهر ، وهو هنا وصف لمصدر { دَعَوْتُهم } ، أي دعوةً جهاراً .

وارتقى فذكر أنه جمع بين الجهر والإِسرار لأن الجمع بين الحالتين أقوى في الدعوة وأغلظ من إفراد إحداهما . فقوله : { أعلنت لهم } تأكيد لقوله : { دعوتهم جهاراً } ذكر ليبنى عليه عطف { وأسررت لهم إسراراً } .

والمعنى : أنه توخى ما يظنه أوْغَل إلى قلوبهم من صفات الدعوة ، فجهر حين يكون الجهر أجدى مثلُ مجامع العامة ، وأسَرَّ للذين يظنهم متجنبين لَوْم قومهم عليهم في التصدّي لسماع دعوته وبذلك تكون ضمائر الغيبة في قوله دعوتهم } ، وقوله : { أعلنت لهم وأسررت لهم } موزعة على مختلففِ الناس .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا} (8)

ومع الدأب على الدعوة ، وتحين كل فرصة ، والإصرار على المواجهة . . اتبع نوح - عليه السلام - كل الأساليب فجهر بالدعوة تارة ، ثم زاوج بين الإعلان والإسرار تارة : ( ثم إني دعوتهم جهارا ، ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا ) . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا} (8)

قوله تعالى : " ثم إني دعوتهم جهارا " أي مظهرا لهم الدعوة . وهو منصوب " بدعوتهم " نصب المصدر ؛ لأن الدعاء أحد نوعيه الجهار ، فنصب به نصب القرفصاء بقعد ؛ لكونها أحد أنواع القعود ، أو لأنه أراد " بدعوتهم " جاهرتهم . ويجوز أن يكون صفة لمصدر دعا ، أي دعاء جهارا ، أي مجاهرا به . ويكون مصدرا في موضع الحال ، أي دعوتهم مجاهرا لهم بالدعوة .