التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۚ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ} (44)

وخشوع الأبصار استعارة للنظر إلى أسفل من الذل ، كما قال تعالى : { ينظرون من طرف خفي } [ الشورى : 45 ] وقال : { خُشَّعاً أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر } [ القمر : 7 ] . وأصل الخشوع : ظهور الطاعة أو المخافة على الإِنسان .

والرهق : الغشيان ، أي التغطية بساتر ، وهو استعارة هنا لأن الذلة لا تغشى .

وجملة { ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون } فذلكة لما تضمنته السورة في أول أغراضها من قوله : { بعذاب واقع إلى قوله : { في يوم كان مقداره } الآيات [ المعارج : 1 4 ] ، وهي مفيدة مع ذلك تأكيد جملة { حتى يلاَقوا يومهم الذي يوعدون . } وفيها مُحسِّن رد العجز على الصدر .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۚ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ} (44)

ثم تتم سماتهم بقوله : ( خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة )فنلمح من خلال الكلمات سيماهم كاملة ، وترتسم لنا من قسماتهم صورة واضحة . صورة ذليلة عانية . . لقد كانوا يخوضون ويلعبون فهم اليوم أذلاء مرهقون . .

( ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ) .

فكانوا يستريبون فيه ويكذبون ويستعجلون !

بهذا يلتئم المطلع والختام ، وتتم هذه الحلقة من حلقات العلاج الطويل لقضية البعث والجزاء ، وتنتهي هذه الجولة من جولات المعركة الطويلة بين التصور الجاهلي والتصور الإسلامي للحياة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۚ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ} (44)

قوله تعالى : " خاشعة أبصارهم " أي ذليلة خاضعة ، لا يرفعونها لما يتوقعونه من عذاب الله . " ترهقهم ذلة " أي يغشاهم الهوان . قال قتادة : هو سواد الوجوه . والرَهَق : الغشيان ، ومنه غلام مراهق إذا غشي الاحتلام . رهقه ( بالكسر ) يرهقه رهقا أي غشيه ، ومنه قوله تعالى : " ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة{[15376]} " [ يونس : 26 ] . " ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون " أي يوعدونه في الدنيا أن لهم فيه العذاب . وأخرج الخبر بلفظ الماضي لأن ما وعد الله به يكون ولا محالة .


[15376]:راجع جـ 8 ص 330.