قوله تعالى : { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون } ، لا محمد صلى الله عليه وسلم . فإن قيل : قد قال : { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون } ، فما معنى قوله : { وأولئك هم الكاذبون } ؟ قيل : { إنما يفتري الكذب } : إخبار عن فعلهم ، و{ هم الكاذبون } ، نعت لازم لهم ، كقول الرجل لغيره : كذبت وأنت كاذب ، أي : كذبت في هذا القول ، ومن عادتك الكذب .
أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي ، أنبأنا أبو حفص عمر بن أحمد الجوهري ، أنبأنا جدي أبو بكر محمد بن عمر بن حفص ، حدثنا أبو بكر محمد بن الفرج الأزرق ، حدثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر ، حدثنا يعلى بن الأشدق ، عن عبد الله بن جراد قال : " قلت : يا رسول الله المؤمن يزني ؟ قال : قد يكون ذلك ، قال : المؤمن يسرق ؟ قال : قد يكون ذلك ، قلت : المؤمن يكذب ؟ قال : لا . قال الله : { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله } .
قوله : { إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون } ، إنه لا يفترى الكذب ولا يتخرص الباطل إلا الذين لا يصدقون بآيات الله وحججه الساطعة . فأولئك هم الأفاكون الخراصون الدجاجلة ، الذين يكذبون القرآن ، وهو الكلام الباهر المعجز الحق الذي لا يأتيه أيما باطل من بين يديه ولا من خلفه . وهم مع ذلك كله يستنكفون عن التصديق بكتاب الله ، وينفتلون عنه مدبرين مكابرين عتاة . أولئك هم أهل الفرية والتخريص والباطل . وأولئك هم الكذابون المضلون وهم يتيهون منتشرين في كل مكان وزمان ، لا يبرحون الجحود والافتراء ، والكيد للقرآن والمؤمنين به{[2616]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.