معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قَالُواْ نَعۡبُدُ أَصۡنَامٗا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ} (71)

قوله تعالى : { قالوا نعبد أصناماً فنظل لها عاكفين } أي : نقيم على عبادتها . قال بعض أهل العلم : إنما قال : { فنظل } لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار ، دون الليل ، يقال : ظل يفعل كذا إذا فعل بالنهار .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ نَعۡبُدُ أَصۡنَامٗا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ} (71)

{ قالوا } مبتهجين بسؤاله ، مظهرين الافتخار في جوابهم بإطالة الكلام : { نعبد أصناماً فنظل } أي فيتسبب عن عبادتنا لها أنا نوفي حق العبادة بأن ندوم { لها عاكفين* } أي مطيفين بها على سبيل الموظبة متراكمين بعضنا خلف بعض حابسين أنفسنا تعظيماً لها ، فجروا على منوال هؤلاء في داء التقليد الناشىء عن الجهل بنفس العبادة وبظنهم مع ذلك أنهم على طائل كبير ، وأمر عظيم ، ظفروا به ، مع غفلة الخلق عنه - كما دل عليه خطابهم في هذا الكلام الذي كان يغني عنه كلمة واحدة ، وهذا هو الذي أوجب تفسير الظلول بمطلق الدوام وإن كان معناه الدوام بقيد النهار ، وكأنهم قصدوا بما يدل على النهار - الذي هو موضع الاشتغال والسهرة - الدلالة على الليل من باب الأولى ، مع شيوع استعماله أيضاً مطلقاً نحو { فظلت أعناقهم لها خاضعين } ، وزاد قوم إبراهيم عليه السلام أن استمروا على ضلالهم وأبوه معهم فكانوا حطب النار ، ولم يتمكن من إنقاذهم من ذلك ، ولم تكن لهم حيلة إلا دعاؤهم ، فهو أجدر بشديد الحزن وببخح نفسه عليهم وهو موضع التسلية .