أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ} (2)

الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون أي إذا اكتالوا من الناس حقوقهم يأخذونها وافية وإنما أبدل على بمن للدلالة على أن اكتيالهم لما لهم على الناس أو اكتيال يتحامل فيه عليهم .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ} (2)

قوله جلّ ذكره : { وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ } .

{ وَيْلٌ } : الويلُ كلمةٌ تُذْكَر عند وقوع البلاء ، فيقال : ويلٌ لك ، وويلٌ عليك ! و " المطفّف " ، الذي يُنْقِصُ الكيْلَ والوزنَ ، وأراد بهذا الذين يعامِلون الناس فإذا أخذوا لأنفسهم استوفوا ، وإذا دفعوا إِلى من يعاملهم نقصوا ، ويتجلَّى ذلك في : الوزن والكيْلِ ، وفي إظهار العيب ، وفي القضاء والأداء والاقتضاءْ ؛ فَمَنْ لم يَرْضَ لأخيه المسلم ما لا يرضاه لنفسه فليس بمنصف . وأمَّا الصِّدِّيقون فإنهم كما ينظرون للمسلمين فإنهم ينظرون لكلِّ مَنْ لهم معهم معاملة - والصدقُ عزيزٌ ، وكذلك أحوالهم في الصُّحْبَةِ والمعاشرة . . . فالذي يرى عَيْبَ الناسِ ولا يرى عيبَ نَفْسِه فهو من هذه الجملة - جملة المطففين - كما قيل :

وتُبْصِرُ في العينِ منِّي القَذَى *** وفي عينِكَ الجذْعَ لا تُبْصِرُ

ومَنْ اقتضى حقَّ نَفْسه - دون أن يَقْضِيَ حقوق غيره مثلما يقتضيها لنفسه - فهو من جملة المطففين .

والفتى مَنْ يقضي حقوق الناس ولا يقتضي من أحدٍ لنفسه حقّاً .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ} (2)

{ إذا اكتالوا . . . } أي إذا أخذوا من الناس ما لهم قبلهم من حق بحكم الشراء ونحوه{ يستوفون } لأنفسهم ؛ فيكتالونه منهم وافيا وافرا . و " على " و " من " يتعاقبان ؛ فيقال : اكتلت عليه ، أخذت منه ما عليه كيلا .

واكتلت منه : استوفيت منه . وكال المعطى ، " واكتال الآخذ . وعبر ب " على " بدل " من " لتضمين الاكتيال معنى الاستلاء . أو للإشارة إلى أمه اكتيال ضار بالناس ؛ لاحتيالهم فيه على الأخذ الوافر بما تيسر لهم من الحيل ، وكانوا يفعلونه بكبس المكيل أو تحريك المكيال ، ونحو ذلك . ومثل الاكتيال : الاتزان فيما يوزن ، والذرع فيما يذرع .