أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِنَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَحۡدَهُۥ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (70)

{ قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا } استبعدوا اختصاص الله بالعبادة والإعراض عما أشرك به آباؤهم انهماكا في التقليد وحبا لما ألفوه ، ومعنى المجيء في { أجئتنا } أما المجيء من مكان اعتزل به عن قومه أو من السماء على التهكم ، أو القصد على المجاز كقولهم ذهب يسبني . { فائتنا بما تعدنا } من العذاب المدلول عليه بقوله { أفلا تتقون } . { إن كنت من الصادقين } فيه .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِنَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَحۡدَهُۥ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (70)

طاحوا في أودية التفرقة فلم يجدوا قراراً في ساحات التوحيد ، فَشَقَّ عليهم الإعراضُ عن الأغيار ، وفي معناه قال قائلهم :

أراكَ بقيةً من قوم موسى *** فهم لا يصبرون على طعام

ويقال شخص لا يُخْرِجُه من غش التفرقة ، وشخص لا يحيد لحظةً عن سَنَنِ التوحيد فهو لا يعبد إلا واحداً ، وكما لا يعبد إلا واحد لا يشهد إلا واحداً ، قال قائلهم :

لا يهتدي قلبي إلى غيركم *** لأنه سُدَّ عليه الطريق