أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ} (38)

{ وآخرين مقرنين في الأصفاد } : عطف على كل كأنه فصل الشيطان إلى عملة استعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء والغوص ، ومردة قرن بعضهم مع بعض في السلاسل ليكفوا عن الشر ، ولعل أجسامهم شفافة صلبة فلا ترى ويمكن تقييدها ، هذا والأقرب أن المراد تميل كفهم عن الشرور بالإقران في الصفد وهو القيد ، وسمي به العطاء لأنه يرتبط به المنعم عليه . وفرقوا بين فعليهما فقالوا صفده قيده وأصفده أعطاه عكس وعد وأوعد وفي ذلك نكتة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ} (38)

34

المفردات :

الأصفاد : القبور والأغلال .

التفسير :

38-{ وآخرين مقرنين في الأصفاد } .

وسخر الله له عقوبة المردة من الجن ، فوضع الأغلال والقيود في أيديهم ، أو وضع الأغلال في جماعة منهم مع بعضهم ، والأصفاد : جمع صفد ، وهو ما يوثق به الأسير ، وقد يكون القيد في يد الأسير مستقلا ، وقد يقيّد الأسير مع مجموعة من الأسرى .

وقد سخر الله له هؤلاء المتمردين ، ليعملوا له ما يحتاج إليه أيضا ، وقريب منه المحكوم عليه بالأشغال الشّاقة ، الذي يشتغل بأعمال تُطلب منه ، أو يحكم عليهم بالعزل الانفرادي ، فيقيدون بالأغلال والسلاسل ليُتَّقى شرهم ، ونحن لا نعلم حقيقة تلك القيود ، ولا كيف تكون العقوبة ، فعلينا أن نؤمن بأن سليمان لعظم ملكه لم يكتف بتسخير الإنس في أعماله ، بل سخر معهم الجن فيما يصعب عليه ، ونتقبل هذا كما قصه القرآن الكريم ، فالعبرة به ماثلة ، ولا نتزيّد فيه .