نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (27)

{ وإن كان } أي فيما يظهر لكم { قميصه } أي يوسف عليه الصلاة والسلام { قدَّ من دبر } أي من جهة ما أدبر منه ، وبنى " قُدَّ " للمجهول للنزاع في القادّ { فكذبت } ولما كان كذلك{[41153]} كذبُها في إرادته{[41154]} السوء لا يعين صدقه في إرادتها له ، قال{[41155]} : { وهو من الصادقين * } لأنه لولا إدباره عنها وإقبالها عليه{[41156]} لما وقع ذلك ، فعرف سيدها صحة ذلك بلا شبهة ، لأن معنى " إن " هنا الشرط في جهة التقرير{[41157]} للمعنى الذي يوجب غيره لا على الشك ، {[41158]} وقدم أمارة صدقها لأنه مما يحبه سيدها ، فهو في الظاهر اهتمام بها ، وفي الحقيقة تقرير{[41159]} لكذبها مرتين : الأولى باللزوم ، والثانية بالمطابقة .


[41153]:سقط من ظ و م ومد.
[41154]:زيد من ظ و م ومد.
[41155]:زيد من م ومد.
[41156]:زيد من ظ و م ومد.
[41157]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: التقدير.
[41158]:العبارة من هنا إلى " عليه قوله" ساقطة من م.
[41159]:من مد، وفي الأصل و ظ: تقدير.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (27)

فبادر يوسف لدفع التهمة الظالمة عن نفسه فيؤكد له انه برئ أمين إذ قال : { هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي } أي هي التي ابتغتني طالبة مني الفاحشة . وما قال يوسف ذلك إلا ليدفع عن نفسه التهمة ويرد عن شخصه الطهور مقالة السوء . ولو لم تقذفه هي ظلما وبهتانا لستر يوسف ما ظهر منها من سوء الصنيع .

قوله : { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ } اختلفوا في هذا الشاهد إن كان صغيرا أو كبيرا أو كان في المهد ، لكن الظاهر أنه كان ذا قرابة من امرأة العزيز لتكون شهادته أوجب للحجة وأوثق لبراءة يوسف ، فحكم قريبها على أن قميص يوسف إن كان مشقوقا أو متخرقا من قدام فذلك يدل على صدق قولها ؛ لأنه إذا كان مقبلا عليها وهي تدفعه عن نفسها فتخرق قميصه من قدام ، أما إن كان قميصه مشقوقا من خلف ؛ فهو يعني انه هارب منها وهي لاحقة به وممسكة بقميصه من وراء فتخرق ، مما يدل على صدقه وهو أنها هي كاذبة . وهذا قوله { وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ } .