نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا} (25)

ولما فرغ من هذه التربية في أثناء القصة وختمها بالترجية في الهداية للأرشد ، وكان علم مدة لبثهم أدق وأخفى من علم عددهم ، شرع في إكمالها مبيناً لهذا الأخفى ، عاطفاً على قوله { قالوا ربكم أعلم بما لبثتم }[ الكهف : 19 ] أو على " فأووا إليه " الذي أرشد إلى تقديره{[46035]} قولهم : { فأووا إلى الكهف } كما مضى ، {[46036]}المختوم بنشر الرحمة وتهيئة المرفق بعد قوله تعالى { إذ أوى الفتية } المختوم بقولهم { وهيىء لنا من أمرنا رشداً } فقال بياناً لإجمال { سنين عدداً } محققاً لقوله تعالى : { قل الله أعلم بما لبثوا{[46037]} } : { ولبثوا في كهفهم } نياماً { ثلاث } أي{[46038]} مدة ثلاث { مائة سنين } شمسية بحساب اليهود الآمرين بهذا السؤال ، وعبر بلفظ السنة إشارة إلى ذمها بما وقع فيها من علو أهل الكفر{[46039]} وطغيانهم بما أوجب خوف الصديقين وهجرتهم وإن كان وقع فيها خصب في النبات وسعة في الرزق ، {[46040]}وذلك يدل على استغراق الكفر لمدة نومهم{[46041]} .

ولما كان المباشرون للسؤال هم العرب قال : { وازدادوا تسعاً * } أي{[46042]} من السنين القمرية {[46043]}إذا حسب الكل بحساب القمر{[46044]} ، لأن تفاوت ما بين السنة الشمسية والقمرية عشرة أيام وإحدى وعشرون ساعة وخمسا ساعة كما تقدم في النسيء من براءة{[46045]} ، فإذا حسبت زيادة {[46046]}السني القمرية على الثلاثمائة الشمسية{[46047]} باعتبار نقص أيامها عنها كانت تسع سنين ، وكأن{[46048]} مدة لبثهم كانت عند اليهود أقل من ذلك أو أكثر ،


[46035]:من ظ ومد وفي الأصل: تقريره.
[46036]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46037]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46038]:زيد من ظ ومد.
[46039]:من ظ ومد، وفي الأصل: الكهف.
[46040]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46041]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46042]:زيد من ظ ومد.
[46043]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46044]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46045]:راجع نظم الدرر 8 / 461.
[46046]:من ظ ومد وفي الأصل: السنين الثلاثمائة الشمسية على القمرية.
[46047]:من ظ ومد وفي الأصل: السنين الثلاثمائة الشمسية على القمرية.
[46048]:من ظ ومد وفي الأصل: كانت.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا} (25)

قوله تعالى : { ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ( 25 ) قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا ( 26 ) } .

هذا إخبار من الله تعالى عن المدة التي لبثها أصحاب الكهف في كهفهم منذ رقودهم حتى يقظتهم فأعثر الله عليهم أهل ذلك الزمان . وهذه المدة ثلاثمائة سنة تزيد تسع سنين أخرى وذلك بالسنين الهلالية ، ونظيرها من الشمسية ثلاثمائة سنة . أي ان التفاوت ما بين كل مائة سنة بالقمرية إلى الشمسية ثلاث سنين . وذلك قال بعد الثلاثمائة : ( وازدادوا تسعا ) .