نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا} (71)

ولما أشعرت الفاء بالتسبيب ، ودل تأكيد الفعل بالمصدر على الاحتياج إلى عمل كثير ربما جل عن طوق البشر ، وأشار إلى التطريق له بالوصفين العظيمين ، أتبع ذلك بيان الطريق إليه بما أجرى من العادة فقال : { ومن تاب } أي عن المعصية كفراً كانت أو ما دونه { وعمل } تصديقاً لادعائه التوبة .

ولما كان في سياق الترغيب ، أعراه من التأكيد فقال : { صالحاً } ولو كان كل من نيته وعمله ضعيفاً ؛ ورغب سبحانه في ذلك بقوله معلماً أنه يصل إلى الله : { فإنه يتوب } أي يرجع واصلاً { إلى الله } أي الذي له صفات الكمال ، فهو يقبل التوبة عن عباده ، ويعفو عن السيئات { متاباً* } أي رجوعاً عظيماً جداً بأن يرغبه الله في الأعمال الصالحة ، فلا يزال كل يوم في زيادة في نيته وعمله ، فيخف ما كان عليه ثقيلاً ، ويتيسر له ما كان عسيراً ، ويسهل عليه ما كان صعباً ، كما تقدم في{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم }[ يونس : 9 ] ولا يزال كذلك حتى يحبه فيكون سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، بأن يوفقه للخير ، فلا يسمع إلا ما يرضيه ، وهكذا ، ومن أجراه على ظاهره فعليه لعنة الله ، لمخالفته إجماع المسلمين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا} (71)

قوله : { ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا } ( متابا ) منصوب على المصدر . وهو مصدر مؤكد . وأصل متاب ، متوب ، قلبت الواو ألفا فصارت متابا{[3356]} وتاب متابا ؛ أي تاب حق التوبة وهي التوبة النصوح . ومتابا مصدر معناه التأكيد . أي فإنه يتوب إلى الله حقا . كقوله : ( وكلم الله موسى تكليما ) وذلك وعد من الله للتائبين المنيبين إلى ربهم والذين يتبعون إيمانهم وتصديقهم بالطاعات وفعل الصالحات ؛ فإنهم تائبون حق التوبة . وهي التوبة الصادقة المتقبلة{[3357]} .


[3356]:- البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 209.
[3357]:- تفسير الرازي جـ 24 ص 111، 112 وفتح القدير جـ 3 ص 88 تفسير الطبري جـ 19 ص 29.