نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ} (56)

وأشار إلى تغاليهم في الجهل وافتخارهم به بما سببوا عن ذلك بقوله : { فما كان جواب قومه } أي لهذا الكلام الحسن لما لم يكن لهم حجة في دفعه بل ولا شبهة { إلا أن } صدقوه في نسبته لهم إلى الجهل بأن { قالوا } عدولاً إلى المغالبة وتمادياً في الخبث { أخرجوا آل لوط } فأظهر ما أضمره في الأعراف لأن الإظهار أليق بسورة العلم والحكمة وإظهار الخبء ، وقالوا ؛ { من قريتكم } مناً عليه بإسكانه عندهم ؛ وعللوا ذلك بقولهم : { إنهم } ولعلهم عبروا بقولهم : { أناس } مع صحة المعنى بدونه تهكماً عليه لما فهموا من أنه أنزلهم إلى رتبة البهائم { يتطهرون* } أي يعدون أفعالنا نجسة ويتنزهون عنها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ} (56)

قوله : { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } جواب ، خبر كان . واسمها { إِلَّا أَن قَالُوا } أي إلا قولهم . والمعنى : لم يكن لدى قوم لوط من جواب لما نهاهم عنه لوط من فعل الخبائث وهو إتيان الذكران ، إلا أن قال بعضهم لبعض : { أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } لقد حرض بعضهم بعضا على إخراج آل لوط من قريتهم محتجين بأنهم أناس أطهار يتنزهون عن الفحش والقذر وهو إتيان الذكور . قالوا ذلك استهزاء وتهكما . وذلك هو خلق الفاسقين الفجار ، إذ يعيبون الصالحين الأبرار من أولي الطبائع السليمة ؛ لكونهم أولي طهر وعفة واستبراء ، فبات الطهر والفضيلة والحياء في تصور هؤلاء المسفين عيبا ونكرا . لا جرم أن قوم لوط أشقياء مقبوحون وهم أولوا طبائع سقيمة ، خالطها الإسفاف والالتواء والشذوذ فكانوا مثار استهجان واستقذار كلما ذكرتهم الأجيال والأمم عبر تاريخهم المتعاقب الطويل .