ولم يقل : وأما الذين اتبعوك{[17427]} - لئلا يلتبس{[17428]} الحال وإن كان من اتبع النبي الأمي فقد اتبعه في بشارته به والأمر باتباعه ،
بل قال : { وأما الذين آمنوا وعموا الصالحات } لأن هذه ترجمة الذين اتبعوه حق الاتباع .
ولما كان تمام الاعتناء بالأولياء متضمناً لغاية القهر للأعداء أبدى في مظهر العظمة قوله تعظيماً لهم{[17429]} وتحقيراً لأعدائهم :
{ فيوفيهم{[17430]} أجورهم } أي نحبهم{[17431]} من{[17432]} غير أن نبخسهم{[17433]} منها شيئاً ، أو {[17434]}نظلم أحداً{[17435]} من الفريقين في شيء ، فإن الله سبحانه وتعالى متعال عن ذلك { والله } الذي له الكمال كله { لا يحب الظالمين * } من كانوا ، أي لا يفعل{[17436]} معهم فعل المحب ، فهو{[17437]} يحبط أعمالهم لبنائها على غير أساس الإيمان ، فالآية من الاحتباك ، ونظمها على الأصل : فنوفيهم لأنا نحبهم والله يحب المؤمنين ، والذين ظلموا نحبط{[17438]} أعمالهم لأنا لا نحبهم والله لا يحب الظالمين ؛ فتوفية{[17439]} الأجر أولاً ينفيها ثانياً{[17440]} ، وإثبات الكراهة ثانياً{[17441]} يثبت{[17442]} ضدها أولاً ، وحقيقة الحال{[17443]} أنه أثبت للمؤمنين{[17444]} لازم المحبة المراد منها في حق الله سبحانه وتعالى لأنه أسّر{[17445]} ، ولازم المراد من عدمها{[17446]} في الظالمين لأنه أنكأ{[17447]} .
وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين
[ وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفِّيهم ] بالياء والنون [ أجورهم والله لا يحب الظالمين ] أي يعاقبهم ، روي أن الله تعالى أرسل إليه سحابة فرفعته فتعلقت به أمه وبكت فقال لها إن القيامة تجمعنا وكان ذلك ليلة القدر ببيت المقدس وله ثلاث وثلاثون سنة ، وعاشت أمه بعده ست سنين وروى الشيخان حديث " أنه ينزل قرب الساعة ويحكم بشريعة نبينا ويقتل الدجال والخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية " وفي حديث مسلم أنه يمكث سبع سنين وفي حديث عن أبي داود الطيالسي أربعين سنة ويتوفى ويصلى عليه فيحتمل أن المراد مجموع لبثه في الأرض قبل الرفع وبعده .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.