نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (24)

ولما استوفى أوصاف الحزبين وجزاءهم ، {[39076]}ضرب للكل مثلاً بقوله : { مثل الفريقين } أي الكافرين والمؤمنين ، وهو من باب اللف{[39077]} والنشر المرتب ، فإن الكافر ذكر فيما قبل أولاً { كالأعمى } أي العام العمى في بصره وبصيرته { والأصم } في سمعه كذلك ، فهذا للكافرين { والبصير } بعينه وقلبه { والسميع } على أتم أحوالهما ، وهذا للمؤمنين ، وفي أفراد المثل طباق{[39078]} أيضاً { هل يستويان } أي الفريقان{[39079]} { مثلاً } أي من جهة المثل . ولما كان الجواب قطعاً لمن له أدنى تأمل : لا يستويان مثلاً فلا يستويان ممثولاً ، حسن تسبب الإنكار عنه في قوله : { أفلا تذكرون } أي يحصل لكم{[39080]} أدنى تذكر بما أشار إليه الإدغام فتعلموا صدق ما وصفوا به بما ترونه من أحوالهم ، وذلك ما قدم في حق الكفار من قوله : { ما كانوا يستطيعون السمع } الآية ؛ والإخبات : الخشوع المستمر على استواء فيه ، وأصله الاستواء من الخبت ، وهو الأرض المستوية الواسعة ، ولعله وصله بإلى في موضع اللام{[39081]} إشارة إلى الإخلاص أي إخباتاً ينتهي إلى ربهم من غير أن يحجب عنه ؛ والمثل قول سائر يشبه فيه حال الثاني بحال الأول ، والأمثال لا تغير{[39082]} عن صورتها .


[39076]:زيد في الأصل: ثم، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[39077]:زيد من ظ.
[39078]:من ظ، وفي الأصل: لف ونشر مرتب.
[39079]:في ظ: الفريقين.
[39080]:من ظ، وفي الأصل: منكم.
[39081]:في ظ: اللازم.
[39082]:من ظ، وفي الأصل: لا يغير.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{۞مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (24)

{ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 ) }

مثل فريقَي الكفر والإيمان كمثل الأعمى الذي لا يرى والأصم الذي لا يسمع والبصير والسميع : ففريق الكفر لا يبصر الحق فيتبعه ، ولا يسمع داعي الله فيهتدي به ، أما فريق الإيمان فقد أبصر حجج الله وسمع داعي الله فأجابه ، هل يستوي هذان الفريقان ؟ أفلا تعتبرون وتتفكرون ؟