نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا} (73)

ولما ذكر وصفهم الذي فاقوا به ، أشار إلى وصف الجهلة الذين سفلوا به ، فقال : { والذين إذا ذكروا } أي ذكرهم غيرهم كائناً من كان ، لأنهم يعرفون الحق بنفسه لا بقائله { بآيات ربهم } أي الذي وفقهم لتذكر إحسانه إليهم في حسن تربيته لهم بالاعتبار بالآيات المرئية والمسموعة { لم يخروا } أي لم يفعلوا فعل الساقطين المستعلين { عليها } الساترين لها ؛ ثم زاد في بيان إعراضهم وصدهم عنها فقال منبهاً على أن المنفي القيد لا المقيد ، وهو الخرور ، بل هو موجود غير منفي بصفة السمع والبصر : { صماً وعمياناً* } أي كما يفعل المنافقون والكفار في الإقبال عليها سماعاً واعتباراً ، والإعراض عنها تغطية لما عرفوا من حقيتها ، وستراً لما رأوا من نورها ، فعل من لا يسمع ولا يبصر كما تقدم عن أبي جهل وأبي سفيان والأخنس بن شريق ، وذلك وصف لعباد الرحمن بفعل ضد هذا ، أي أنهم يسقطون عند سماعها ويبكون عليها ، سقوط سامع منتفع بسمعه ، بصير منتفع ببصره وبصيرته ، سجداً يبكون كما تقدم في أول أوصافهم وإن لم يبلغوا أعلى درجات البصيرة - بما أشارت إليه المبالغة بزيادة النون جمع العمى .