نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ} (47)

ولما وصفهم بالترف والإصرار على السرف ، وكان ذلك يلازم البطالة ، وكان يلزم عنها الغباوة والفساد الموجب للشقاوة ، ذكر إنكارهم لما لا أبين منه ، فقال عاطفاً على ما أفهمه التعبير عن الإثم بالحنث من نحو{[62139]} : فكانوا يقسمون بالله جهد أيمانهم أنهم لا يبعثون وأن الرسل كاذبون : { وكانوا يقولون * } أي إنكاراً مجددين لذلك دائماً جلافة أو عناداً : { أئذاً } أي أنبعث إذاً ، وحذف العامل لدلالة { مبعوثون } عليه ، ولا يعمل هو لأن الاستفهام وحرف التأكيد اللذين لهما الصدر معناه { متنا } أي فلم يبق في رد أرواحنا طب بوجه { وكنا } أي كوناً ثابتاً { تراباً وعظاماً } ولما كان استفهامهم هذا لإنكار أن يكون في شيء من إقامة أبدانهم أو رد أرواحهم طب ، أعاد{[62140]} الاستفهام تاكيداً لإنكارهم فقال : { أءِنا لمبعوثون * } أي كائن وثابت بعثنا ساعة من الدهر ، وأكدوا ليكون إنكارهم لما دون المؤكد بطريق الأولى .


[62139]:-زيد من ظ.
[62140]:- في ظ: أعادوا.