نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ} (28)

ولما كان سبب الخيانة غالباً محبة المال أو الولد ، وكان سبب التقاول المسبب عنه إنزال هذه السورة - كما سلف بيانه أولها - الأموال من الأنفال ، وكان من أعظم الخيانة في الأنفال الغلول ، وكان الحامل على الغلول المحنة بحب جمع{[34852]} المال إما استلذاذاً به أو لإنفاقه على محبوب ، وكان الولد أعز محبوب ؛ حسن كل الحسن إيلاء ذلك قوله : { واعلموا } وهي كلمة ينبه بها السامع على أن ما بعدها مهم جداً { أنما أموالكم } قلّت أو جلّت هانت أو عزّت { وأولادكم } كذلك { فتنة } أي سببها ، يفعل الله بها فعل المختبر لينكشف للعباد من يغتر بالعاجل الفاني ممن تسمو نفسه عن ذلك ، فلا يحملنكم ذلك على مخالفة أمر{[34853]} الله فتهلكوا { وأن الله } أي المحيط بكل كمال { عنده أجر عظيم* } عاجلاً وآجلاً لمن وقف عند حدوده ، فيحفظ له ماله ويثمره{[34854]} أولاده ويبارك له فيهم{[34855]} مع ما يدخر له في دار السعادة ، وعنده عذاب أليم لمن ضيعها ، فأقبلوا بجميع هممكم{[34856]} إليه تسعدوا ، وزاد وضعها هنا حسناً سبب نزول التي قبلها من قصة أبي لبابة رضي الله عنه الحامل عليها ماله وولده ، وكانت قصته في قريظة سنة خمس وغزوة بدر في السنة الثانية .


[34852]:في ظ: جميع.
[34853]:سقط من ظ.
[34854]:زيدت الواو بعده في ظ.
[34855]:في ظ: فيه.
[34856]:من ظ، وفي الأصل: همكم.