تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ} (52)

{ كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون }

{ كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا } هو { ساحر أو مجنون } أي مثل تكذيبهم لك بقولهم إنك ساحر أو مجنون تكذيب الأمم قبلهم رسلهم بقولهم ذلك .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ} (52)

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، ببيان مواقف الأقوام من رسلهم ، وببيان الوظيفة التى أوجد الله - تعالى - الناس من أجلها فقال : { كَذَلِكَ مَآ . . } .

قوله : { كَذَلِكَ } خبر لمبتدأ محذوف . أى : الأمر كذلك ، واسم الإشارة مشار به إلى الكلام الذى سيتلوه ، إذ أن ما بعده وهو قوله : { مَآ أَتَى الذين مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ } تفسير له . أى : الأمر - أيها الرسول الكريم - كما نخبرك ، من أنه ما أتى الأقوام الذين قبل قومك من رسول يدعوهم إلى عبادتنا وطاعتنا ، إلا قالوا له - كما قال قومك فى شأنك - هو - ساحر أو مجنون .

والمقصود بالآية الكريمة تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من مشركى قريش ، حيث بين له - سبحانه - أن الرسل السابقين قد كذبتهم أممهم ، فصبروا حتى أتاهم نصره - سبحانه - .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ} (52)

قوله تعالى : { كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون 52 أتواصوا به بل هم قوم طاغون 53 فتول عنهم فما أنت بملوم 54 وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين 55 وما خلق الجن والإنس إلا ليعبدون 56 ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون 57 إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين 58 فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون 59 فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون } .

في هذه الآيات جملة من المعاني العظام ، جديرة بالتدبر ، للإعتبار والادكار وأول ذلك ما يفيض الله به من رحمته على نبيه صلى الله عليه وسلم إذ يسرّي عنه ، كيلا يبتئس ولا يحزن بتكذيب قومه وإيذائهم له . ثم الأمر من الله بتذكير عباده بالموعظة الحسنة والقرآن الحكيم لكي يرشدوا ويهتدوا . ثم الإعلان من الله بأنه خلق الجن والإنس ليعبدوه .

قوله : { كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون } الكاف في قوله : { كذلك } في موضع رفع ، لأنها خبر لمبتدأ محذوف ، وتقديره : الأمر كذلك {[4346]} أو في موضع نصب ، صفة لمصدر محذوف . أي أنذركم إنذارا كإنذار من تقدمني من الرسل . وهذه تسلية من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ، إذ يبين له أنه كما كذبك قومك المشركون وافتروا عليك بفحش القول من القذف بالسحر والكهانة والكذب والجنون وغير ذلك ، فقد كذب المشركون السابقون رسلهم وقالوا مثل قولهم .


[4346]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 393.