أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ} (31)

شرح الكلمات :

{ تهتز كأنها جانُّ } : تضطرب وتتحرك بسرعة كأنها حية من حيات البيوت .

{ ولى مدبراً ولم يعقب } : رجع هارباً ولم يعقب لخوفه وفزعه منها .

المعنى :

{ وأن ألق عصاك } فألقاها فاهتزت واضطربت وتحركت بسرعة { كأنها جان } أي حية عظيمة من الحيات المعروفة بالجنّان { ولى مدبراً ولم يعقب } أي فزع منها فرجع من الفزع إلى الوراء { ولم يعقب } أي ولم يرجع إليها من الرعب ، فقال له ربه تعالى { أقبل } أي على العصا { ولا تخف إنك من الآمنين } أي الذين آمنهم ربهم فلا يخافون شيئاً .

الهداية :

- مشروعية حمل العصا لا سيما للمسافر وراعي ماشية أو سائقها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ} (31)

قوله تعالى : { وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ( 31 ) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } .

هاتان معجزتان أخريان أوتيهما موسى عليه السلام تصديقا له وشهادة بصدق نبوته وما جاء به من رسالة وبلاغ للناس . وهو قوله : { وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ } معطوف على قوله : { أَن يَا مُوسَى } أمره ربه أن يلقي عصاه فألقاها { فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ } الفاء فصيحة ؛ أي مفصحة عن جمل حذفت تعويلا على دلالة الحال عليها ؛ أي فألقاها فصارت حية فاهتزت { فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ } أي تتحرك وتضطرب { كَأَنَّهَا جَانٌّ } شبّهها بالجان لسرعة حركتها وخفتها ؛ فقد كانت حية عظيمة الخلقة ، مخُوفة الشكل والهيئة . فلما رآها موسى على هذه الحالة من الترويع والإفراغ { وَلَّى مُدْبِرًا } أي ولى هاربا مذعورا { وَلَمْ يُعَقِّبْ } أي لم يرجع ولم يلتفت لفرط ما أصابه من الذعر والفزع . وحينئذ تولته عناية الله بالكلاءة وإشاعة الأمن في قلبه ؛ إذ ناداه ربه { يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ } أي ارجع إلينا ولا تخيفنك الحية ؛ فأنت لدينا من الآمنين ، ولن يمسك من هذه الحية مكروه .