أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ} (2)

شرح الكلمات :

{ فسيحوا في الأرض } : أي سيروا في الأرض طالبين لكم الخلاص .

{ مخزي الكافرين } : مذل الكافرين ومهينهم .

المعنى :

/د1

{ فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } تبدأ من يوم الإِعلان عن ذلك وهو يوم العيد الأضحى . وقوله تعالى { واعلموا أنكم غير معجزي الله } أي غير فائتيه ولا هاربين من قهره وسلطانه عليكم هذا أولا ، وثانيا { وأن الله مخزي الكافرين } أي مذلهم .

/ذ4

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ} (2)

قوله : { فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } سيحوا من السياحة وهي الضرب في الأرض والبعد عن المدن والعمران مع الإقلال من الطعام والشراب{[1711]} . والمعنى : اذهبوا في الأرض كيف شئتم . وليس ذلك من باب الأمر ؛ بل المقصود الإباحة فهي إطلاق ، لهم وإعلام بحصول الأمان لهم وزوال الخوف عنهم ؛ فهم بذلك يسيحون في الأرض آمنين مطمئنين من القتل في هذه المدة . ويستفاد من قوله : { أربعة أشهر } أن من كانت مدة عهده أكثر من أربعة أشهر حطها إلى أربعة ومن كانت مدته أقل من أربعة أشهر رفعها إلى أربعة .

والمراد من ذلك تنذير المشركين وتحذيرهم ؛ فيتفكرون خلال هذه المدة ؛ ليعلموا أنه لا حيلة لهم في مواجهة المسلمين وقتالهم ؛ فليس لهم إلا الإسلام ؛ ليكونوا مع بقية المسلمين سواء في العقيدة والدين ، أو الجزية ؛ فيأمنون على أنفسهم وأموالهم وعبادتهم وإقامتهم . وإن أبوا ؛ فلا يستحقون بذلك عنه غير المواجهة والقتال .

قوله : { واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين } ذلك إعلان للمشركين أنهم غير فائتين ولا هاربين من إحاطة الله وقدره وإن أمهلهم الله ؛ فإنه في كل الأحوال محيط بهم ، وهو مخزيهم بإيجاب قتلهم وأسرهم في الدنيا ، وتعذيبهم بناره في الآخرة .


[1711]:تفسير الرازي جـ 15 ص 227 ومختار الصحاح ص 325.