أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} (63)

شرح الكلمات :

{ آمنوا } : أي صدقوا بالله وبما جاء عن الله وبرسول الله وبما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم .

{ يتقون } : أي ما يسخط الله تعالى من ترك واجب أو فعل حرام .

المعنى :

وبين تعالى أولياءه وعرف بهم فقال : { الذين آمنوا وكانوا يتقون } أي آمنوا به وبرسوله وبكل ما جاء به رسوله عن ربه ، وكانوا يتقون طوال حياتهم وسائر ساعاتهم سخط الله تعالى فلا يتركون واجباً هم قادرون على القيام به ، ولا يغشوْن محرماً لم يُكرهوا عليه .

الهداية

من الهداية :

- الأولياء هم أهل الإِيمان والتقوى فالكافر والفاجر لا يكون ولياً أبداً ، إلا إذا آمن الكافر ، وبَرَّ الفاجر بفعل الصالحات وترك المنهيات .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} (63)

وفسرهم بقوله : { الذين آمنوا } أي أوجدوا هذا الوصف المصحح للأعمال وبه كمال القوة العلمية { وكانوا } أي كوناً صار لهم جبلة وخلقاً { يتقون } أي يوجدون التقوى ، وهي كمال القوة العملية{[38174]} في الإيمان والأعمال ويجددونها{[38175]} فإنه لا يقدر أحد أن يقدر الله حق قدره ؛ وانتهى الجواب بقوله : { إن الذين يفترون على الله الكذب } - الآية ، وهذا الذي فسر الله به الأولياء لا مزيد على حسنه ، وعن علي رضي الله عنه " هم قوم صفر الوجوه من السهر عمش العيون من العبر خمص البطون من الخوى " وقيل : الولي من لا يرائي ولا ينافق ، وما أقل صديق من كان{[38176]} هذا خلقه ، وصح عن الإمامين : أبي حنيفة والشافعي ، كما نقل عنهما الشيخ محي الدين النووي في مقدمة شرح المهذب والتبيان أن كلاًّ منهما قال : إن لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي .

وهذا في العالم العامل بعلمه{[38177]} كما بينته عند قوله في سورة الزمر{ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون }{[38178]}[ الزمر : 9 ] .


[38174]:في ظ: العلمية.
[38175]:من ظ، وفي الأصل: يجددونه.
[38176]:سقط من ظ.
[38177]:في ظ: في علمه.
[38178]:آية 9.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} (63)

قوله تعالى : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون 62 الذين آمنوا وكانوا يتقون 63 لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكمات الله ذالك هو الفوز العظيم } { ألا } ، أداة استفتاح . والأولياء جمع ومفرده الولي . وهو في اللغة بمعنى النصير والمحب والصديق والجار والتابع والمعتق والحليف{[2008]} .

والمراد به هنا : المؤمن المخلص المستقيم . فأولياء الله : هم أنصاره الذين عبدوه مخلصين له الدين وأطاعوه مبادرين مخبتين . وهو مفسر بقوله في الآية الأخرى : { الذين آمنوا وكانوا يتقون } فهؤلاء هم أولياء الله ؛ إنهم آمنوا إيمانا صحيحا لا زيغ فيه ولا تردد ولا نقص ؛ إنه الإيمان الحقيق المستبين على ملة الإسلام دون غيره من الملل المصطنعة أو المزعومة أو المفتراة أو المحرفة . وهم كذلك يتقون الله ؛ أي يخافون الله فيبادرون بطاعته ومجانبة عصيانه ، أولئك هم أولياء الله { لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } { أولياء الله } هم أنصاره { لا خوف عليهم } في الآخرة من عقاب الله ؛ فلا يخشون مما يستقبلونه من أهوال القيامة وعرصات المحشر . وهم أيضا لا يحزنون على ما فاتهم من الدنيا ، وقوله : { الذين آمنوا } في محل نصب صفة لاسم إن ، أو للبدل منه وذلك في قوله : { ألا إن أولياء الله } ويجوز الرفع ؛ لأنه مبتدأ . و { لهم البشرى } خبره{[2009]} .


[2008]:المعجم الوسيط جـ 2 ص 1058.
[2009]:البيان الابن الأنباري جـ 1 ص 416.