أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (9)

شرح الكلمات :

{ وظاهروا على إخراجكم } : أي عاونوا وناصروا العدو على إخراجكم من دياركم .

{ أن تولوهم } : أي تتولهم بالنصرة والمحبة .

{ فأولئك هم الظالمون } : لأنهم وضعوا الولاية في غير موضعها ، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه .

وقوله تعالى : { إنما ينهاكم الله } عن مولاة الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا أي أعانوا { على إخراجكم أن تولوهم } أي ينهاكم عن موالاتهم . { ومن يتولهم منكم } معرضاً عن هذا الإِرشاد الإِلهي والأمر الرباني ، { فأولئك هم الظالمون } أي لأنفسهم المتعرضون لعذاب الله ونقمته لوضعه الموالاة في غير موضعها بعدما عرفوا ذلك وفهموه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (9)

ولما علم الحال من هذا وما في أول السورة ، أتبعه التصريح بما أفاده مجموعاً أحسن جمع مصوراً أحسن تصوير فقال تعالى : { إنما ينهاكم الله } أي{[64585]} الذي له الإحاطة الكاملة علماً وقدرة { عن الذين قاتلوكم } متعمدين لقتالكم كائنين{[64586]} { في الدين } ليس شيء من ذلك{[64587]} خارجاً عنه ، لتكون العداوة {[64588]}في الله{[64589]} { وأخرجوكم من دياركم } أي بأنفسهم لبغضكم { وظاهروا } أي عاونوا غيرهم { على إخراجكم } ولما تناول هذا المقصودين صريحاً ، وكان النهي الذي موضعه الأفعال قد علق بأعيانهم تأكيداً له ، عرف بالمقصود بقوله : { أن } أي إنما ينهاكم عن{[64590]} المذكورين في أن { تولوهم } أي تكلفوا فطركم الأولى أن تفعلوا معهم جميع ما يفعله القريب الحميم الشفيق فتصرحوا بأنهم أولياؤكم وتناصروهم ولو كان ذلك على أدنى الوجوه - بما أشار إليه إسقاط التاء .

ولما كان التقدير : فمن أطاع فأولئك هم المفلحون ، عطف عليه قوله : { ومن يتولّهم } أي يكلف نفسه الحمل على{[64591]} غير ما تدعو إليه الفطرة الأولى من المنابذة ، وأطلق ولم يقيد ب " منكم " ليعم المهاجرين وغيرهم والمؤمنين وغيرهم : { فأولئك } أي الذين أبعدوا عن العدل { هم } أي خاصة {[64592]}لا غيرهم{[64593]} العريقون في أنهم { الظالمون * } أي العريقون في إيقاع الأشياء في غير مواضعها كمن{[64594]} يمشي في مأخذ الاشتقاق بسبب هذا التولي .


[64585]:- زيد من ظ وم.
[64586]:- زيد من ظ وم.
[64587]:- زيد من ظ وم.
[64588]:من ظ وم، وفي الأصل: لله.
[64589]:- من ظ وم، وفي الأصل: لله.
[64590]:- زيد في الأصل: المقصودين، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها.
[64591]:- من ظ وم، وفي الأصل: إلى.
[64592]:- سقط ما بين الرقمين من ظ وم.
[64593]:- سقط ما بين الرقمين من ظ وم.
[64594]:- من م، وفي الأصل وظ: لمن.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (9)

قوله : { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولّوهم } يعني ينهاكم ربكم أيها المؤمنون عن موالاة الكافرين الذين أخرجوكم من دياركم وساعدوا على إخراجكم ، أولئك ينهاكم الله أن تكونوا لهم أولياء وأخلاء وأعوانا ، وما ينبغي لمسلم أن يوالي المشركين الظالمين الذين تمالئوا على قتال المسلمين وعلى إخراجهم من أوطانهم أو عانوا على إخراجهم وتشريدهم . وما ينبغي لمسلم فيه بقية من إيمان أو مروءة أن يوالي الكافرين الظالمين المعتدين فيناصرهم ويسارّهم ويمالئهم على أهله وإخوانه من المسلمين ، { ومن يتولّهم فأولئك هم الظالمون } ومن يتخذهم لنفسه أولياء وأخلاء فيوادّهم ويناصرهم ويمالئهم على المسلمين فإنه ظالم لنفسه بمخالفة أمر الله وخروجه من زمرة المؤمنين ليكون في صف الكافرين من أعداء الله {[4517]} .


[4517]:تفسير ابن كثير جـ 4 ص 349 وتفسير الطبري جـ 28 ص 43.