{ قل نزله روح القدس } ، أي : جبريل عليه السلام .
{ ليثبت الذين آمنوا } ، أي : على إيمانهم .
وعلم الله تعالى رسوله كيف يرد على هذه الشبهة وقال له : { قل نزله روح القدس من ربك بالحق } ، فلست أنت الذي تقول ما تشاء ، وإنما هو وحي الله وكلامه ، ينزل به جبريل عليه السلام من عند ربك بالحق الثابت عند الله ، الذي لا يتبدل ولا يتغير ، وذلك لفائدة تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم وإسلامهم . فكلما نزل قرآن ازداد المؤمنون إيماناً ، فهو كالغيث ينزل على الأرض ، كلما نزل ازدادت حياتها نضرة وبهجة ، فكذلك نزول القرآن تحيا بها المؤمنين ، وهو ، أي : القرآن : هدى من كل ضلالة . وبشرى لكل المسلمين بفلاح الدنيا وفوز الآخرة .
- بيان فائدة نزول القرآن بالناسخ والمنسوخ ، وهي تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم ، وهدى من الضلالة ، وبشرى للمسلمين بالفوز والفلاح في الدارين .
فكأنه قيل : فما أقول ؟ فقال : { قل } لمن واجهك بذلك منهم : { نزله } ، أي : القرآن بحسب التدريج ؛ لأجل اتباع المصالح ، لإحاطة علم المتكلم به . { روح القدس } ، الذي هو روح كله ، ليس فيه داعٍ إلى هوى ، فكيف يتوهم فيما ينزله افتراء ، لا سيما مع إضافته الطهر البالغ ، فهو ينزله { من ربك } أيها المخاطب ، الذي أحسن إليك بإنزاله ، ثم بتبديله بحسب المصالح ، كما أحسن تربيتك بالنقل من حال إلى حال ، لا يصلح في واحدة منها ما يصلح في غيرها من الظهر إلى البطن ، ثم من الرضاع إلى الفطام ، فما بعده ، فكيف تنكر تبديل الأحكام للمصالح ولا تنكر تبديل الأحوال لذلك ، حال كون ذلك الإنزال { بالحق } ، أي : الأمر الثابت الذي جل عن دعوى الافتراء بأنه لا يستطاع نقضه . { ليثبت } ، أي : تثبيتاً عظيماً ، { الذين آمنوا } في دينهم بما يرون من إعجاز البدل والمبدل مع تضاد الأحكام ، وما فيه من الحكم والمصالح بحسب تلك الأحوال - مع ما كان في المنسوخ من مثل ذلك بحسب الأحوال السالفة - وليتمرنوا على حسن الانقياد ، ويعلم بسرعة انقيادهم في ترك الألف تمام استسلامهم وخلوصهم عن شوائب الهوى ، ثم عطف على محل { ليثبت } ، قوله : { وهدى } ، أي : بياناً واضحاً ، { وبشرى } ، أي : بما فيه من تجدد العهد بالملك الأعلى ، وتردد الرسول بينه وبينهم بواسطة نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، { للمسلمين * } : المنقادين المبرئين من الكبر الطامس للأفهام ، المعمي للأحلام ، ولولا مثل هذه الفوائد لفاتت حكمة تنجيمه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.