أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ} (45)

شرح الكلمات :

{ من أهلي } : أي من جملة أهلي من أزواج وأولاد .

{ وإن وعدك الحق } : أي الثابت الذي لا يخلف .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في الحديث عن نوح وقومه قال تعالى : { ونادى نوح ربّه } أي دعاه سائلا { ربّ إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين } ، وهذا كان منه حال الإِركاب في الفلك ، وامتناع ولده كنعان من الركوب أي إن ولدي كنعان من زوجتي ومن جملة أولادي ، وقد وعدتني أن تنجيني وأهلي ومن معي من المؤمنين ، { وإن وعدك الحق } أي الذي لا خلف فيه ابداً ، { وأنت أحكم الحاكمين } أعلمهم وأعدلهم ، وهذا ابني قد استعصى عنّي ولم يركب معي وسيهلك مع الهالكين إن لم ترحمه يا رب العالمين فأجابه الرب تبارك وتعالى بقوله الحق : { إنه ليس من أهلك } .

الهداية

من الهداية :

- رابطة الإِيمان والتقوى أعظم من رابطة النسب .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ} (45)

فيه خمس مسائل :

الأولى : قوله تعالى : " ونادى نوح ربه " أي دعاه . " فقال رب إن ابني من أهلي " أي من أهلي الذين وعدتهم أن تنجيهم من الغرق ، ففي الكلام حذف . " وإن وعدك الحق " يعني الصدق . وقال علماؤنا : وإنما سأل نوح ربه ابنه لقوله : " وأهلك " وترك قوله : " إلا من سبق عليه القول " [ هود : 40 ] فلما كان عنده من أهله قال : " رب إن ابني من أهلي " يدل على ذلك قوله : " ولا تكن من الكافرين " أي لا تكن ممن لست منهم ؛ لأنه كان عنده مؤمنا في ظنه ، ولم يك نوح يقول لربه : " إن ابني من أهلي " إلا وذلك عنده كذلك ؛ إذ محال أن يسأل هلاك الكفار ، ثم يسأل في إنجاء بعضهم ، وكان ابنه يسر الكفر ويظهر الإيمان ، فأخبر الله تعالى نوحا بما هو منفرد به من علم الغيوب ، أي علمت من حال ابنك ما لم تعلمه أنت . وقال الحسن : كان منافقا ؛ ولذلك استحل نوح أن يناديه . وعنه أيضا : كان ابن امرأته ، دليله قراءة علي " ونادى نوح ابنها " . " وأنت أحكم الحاكمين " ابتداء وخبر . أي حكمت على قوم بالنجاة ، وعلى قوم بالغرق .