أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (52)

شرح الكلمات :

{ ولقد جئناهم } : أي أهل مكة أولاً ثم سائر الناس .

{ بكتاب } : القرآن العظيم .

{ فصلناه على علم } : بيناه على علم منَّا فبيّنا حلاله وحرامه ووعده ووعيده وقصصه ومواعظه .

المعنى :

بعد ذلك العرض لأحوال الناس يوم القيام ومشاهد النعيم والجحيم أخبر تعالى أنه جاء قريشاً لأجل هدايتهم بكتاب عظيم هو القرآن الكريم وفصّله تفصيلاً فبينّ التوحيد ودلائله ، والشرك وعوامله ، والطاعة وآثارها الحسنة والمعصية وآثارها السيئة في الحال والمآل وجعل الكتاب هدى أي هادياً ورحمة يهتدي به المؤمنون وبه يرحمون . هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 52 ) وهي قوله تعالى : { ولقد جئناهم بكتاب فصَّلناه على علم هدىً ورحمةً لقوم يؤمنون } .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (52)

بل قد { جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ } أي : بينا فيه جميع المطالب التي يحتاج إليها الخلق { عَلَى عِلْمٍ } من اللّه بأحوال العباد في كل زمان ومكان ، وما يصلح لهم وما لا يصلح ، ليس تفصيله تفصيل غير عالم بالأمور ، فتجهله بعض الأحوال ، فيحكم حكما غير مناسب ، بل تفصيل من أحاط علمه بكل شيء ، ووسعت رحمته كل شيء .

{ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } أي : تحصل للمؤمنين بهذا الكتاب الهداية من الضلال ، وبيان الحق والباطل ، والغيّ والرشد ، ويحصل أيضا لهم به الرحمة ، وهي : الخير والسعادة في الدنيا والآخرة ، فينتفى عنهم بذلك الضلال والشقاء .

وهؤلاء الذين حق عليهم العذاب ، لم يؤمنوا بهذا الكتاب العظيم ، ولا انقادوا لأوامره ونواهيه ، فلم يبق فيهم حيلة إلا استحقاقهم أن يحل بهم ما أخبر به القرآن .