أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا} (54)

شرح الكلمات :

{ إن تبدوا شيئاً و تخفوه } : أي إن تظهروا رغبة في نكاح أزواج الرسول بعد وفاته أو تخفوه في نفوسكم فسيجزيكم الله به شر الجزاء .

المعنى :

وقوله تعالى إن تبدوا شيئاً أي تظهروه أو تخفوه أي تستروه يريد من الرغبة في الزواج من نساء الرسول بعد موته صلى الله عليه وسلم فإن الله كان بكل شيء عليماً وسيجزيكم بتلك الرغبة التي أظهرتموها وأخفيتموها في نفوسكم شرَّ الجزاء وأسوأه . فاتقوا الله وعظموا ما عظم من حرمات رسوله صلى الله عليه وسلم . هذا ما دلت عليه الآية ( 54 ) .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا} (54)

ثم حذرهم - سبحانه - من مخالفة أمره ، بأن بين لهم بأنه - سبحانه - لا يخفى عليه شئ ، من أمرهم ، فقال : { إِن تُبْدُواْ شَيْئاً } بأن تظهروه على ألسنتكم { أَوْ تُخْفُوهُ } بأن تضمروه فى قلوبكم ، فإنه فى الحالين لا يعزب عن علمنا ، وسنحاسبكم عليه ، { فَإِنَّ الله } - تعالى - { كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً } بحيث لا يخفى عليه شئ ، فى الارض ولا فى السماء .

هذا وقد أخذ العلماء من هذه الآية الكريمة التى تسمى بآية الحجاب ، جملة من الأحكام والآداب منها :

1- وجوب الاستئذان عند دخول البيوت لتناول طعام ، ووجوب الخروج بعد تناوله إلا إذا كانت هناك ضرورة تدعو للبقاء ، كما أن من الواجب الحضور إلى الطعام فى الوقت المناسب له ، وليس قبله انتظارا لنضجه وتقديمه .

2- حرمة الاختلاط بين الرجال والنساء سواء أكان ذلك فى الطعام أم فى غيره ، فقد أمر - سبحانه - المؤمنين ، إذا سألوا أزواج النبى صلى الله عليه وسلم شيئا أن يسألوهن من وراء حجاب ، وعلل ذلك بأن سؤالهن بهذه الطريقة ، يؤدى إلى طهارة القلوب ، وعفة النفوس ، والبعد عن الريبة وخواطر السوء . .

وحكم نساء المؤمنين فى ذلك كحكم أمهات المؤمنين ، لأن قوله - سبحانه - { ذلكم أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } علة عامة تدل على تعميم الحكم ، إذ جميع الرجال والنساء فى كل زمان ومكان فى حاجة إلى ما هو أطهر للقلوب ، وأعف للنفوس . .

قال بعض العلماء ما ملخصه : وقوله : { ذلكم أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم ، إذ لم يقل أحد من العقلاء ، إن غير ازواج النبى صلى الله عليه وسلم لا حاجة بهن إلى أطهرية قلوبهن ، وقلوب الرجال من الريبة منهن .

.

فالجملة الكريمة فيها الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب حكم عام فى جميع النساء . لا خاص بأمهات المؤمنين ، وإن كان أصل اللفظ خاصا بهن ، لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه . .

3- كذلك أخذ العلماء من هذه الآية أنه لا يجوز للرجل الأجنبى أن يصافح امرأة أجنبية عنه . ولا يجوز له أن يمس شئ من بدنه شيئا من بدنها .

والدليل على ذلك أن النبى صلى الله عليه ولم ثتب عنه أن قال : " إنى لا أصافح النساء " .

والله - تعالى - يقول : { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } فيلزمنا أن لا نصافح النساء الأجنبيات اقتداء به صلى الله عليه وسلم .

4- تكريم الله - تعالى - لنبيه صلى الله عليه وسلم ودفاعه عنه ، وإلزام المؤمنين بالعمل على كل ما يرضيه ولا يؤذيه ، وبعدم نكاح أزواجه من بعده أبدا . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا} (54)

قوله : { إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } ذلك وعيد من الله لمن يقترف الخطايا في السر والعلن ولمن آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : لأتزوجن زوجته بعد مماته . وهي مقالة سوء لا يجترئ على النطق بها إلا ظلوم جهول . والله عليم بذلك كله لا يخفى عليه منه شيء ويستوي عنده الظاهر والباطن{[3769]}


[3769]:أحكام القرآن لابن العربي ج 3 ص 1561-1967 وتفسير القرطبي ج 14 ص 223-230 وتفسير الطبري ج 22 ص 28