فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا} (54)

{ إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما } البارئ سبحانه عالم بما بدا ، وما خفي ، وما كان وما لم يكن ، ولا يخفى عليه ماض تقضى ، ولا مستقبل يأتي ، وهذا على العموم تمدح به ، وهو أهل المدح والحمد ، والمراد به ها هنا التوبيخ والوعيد لمن تقدم التعريض به في الآية قبلها ، ممن أشير إليه بقوله : { ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } ومن أشير إليه في قوله : { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } فقيل لهم في هذه الآية : إن الله تعالى يعلم ما تخفونه من هذه المعتقدات والخواطر المكروهة ويجازيكم عليها ، فصارت هذه الآية منعطفة على ما قبلها مبينة لها ، والله أعلم .