الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي  
{إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا} (54)

البارئ سبحانه وتعالى عالم بما بدا وما خفي وما كان وما لم يكن ، لا يخفى عليه ماض تقضى ، ولا مستقبل يأتي . وهذا على العموم تمدح به ، وهو أهل المدح والحمد . والمراد به ها هنا التوبيخ والوعيد لمن تقدم التعريض به في الآية قبلها ، ممن أشير إليه بقوله : " ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن " ، ومن أشير إليه في قوله : " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا " فقيل لهم في هذه الآية : إن الله تعالى يعلم ما تخفونه من هذه المعتقدات والخواطر المكروهة ويجازيكم عليها . فصارت هذه الآية منعطفة{[12906]} على ما قبلها مبينة لها . والله أعلم .


[12906]:في ابن العربي " منقطعة" وهو تحريف.