{ إن في ذلك لآية } ، أي : دلالة واضحة على صحة عقيدة البعث الآخر .
{ لآية لقوم يسمعون } ، أي : سماع تدبر وتفهم .
بعد هذه التسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عاد السياق إلى الدعوة إلى التوحيد وعقيدة البعث والجزاء ، بعد تقرير النبوة المحمدية بقوله تعالى : { تالله لقد أرسلنا } الآية ، فقال تعالى : { والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها } ، الماء : هو ماء المطر ، وحياة الأرض بالنبات ، أنزل بعدما كانت ميتة لا نبات فيها . وقوله : { إن في ذلك } ، المذكور من إنزال الماء من السماء ، وإحياء الأرض بعد موتها ، { لآية } واضحة الدلالة ، قاطعة على وجوده تعالى وقدرته وعمله ورحمته ، كما هو آية على البعث بعد الموت من باب أولى .
- دليل البعث والحياة الثانية إحياء الأرض بعد موتها ، فالقادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على إحياء الأموات بعد فنائهم وبلاهم .
والمراد بالسماء في قوله - تعالى - : { والله أَنْزَلَ مِنَ السمآء مَآءً } : جهة العلو ، أو السحاب المنتشر في طبقات الجو العليا ، والذي تنزل منه الأمطار .
والمراد بإحياء الأرض : تحرك القوى النامية فيها ، وإظهار ما أودعه الله - تعالى - فيها من نبات وأزهار ، وثمرات ، وغير ذلك مما تنبته الأرض .
والمراد بموتها : خلوها من ذلك ، بسبب استيلاء القحط والجدب عليها .
قال - تعالى - : { وَتَرَى الأرض هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } ، أي : وكما أنزل الله - تعالى - كتابه ليكون هداية ورحمة لقوم يؤمنون ، أنزل - سبحانه - أيضا الماء من السماء على الأرض ، فتحولت بسبب نزول هذا الماء المبارك الكثير عليها ، من أرض جدباء خامدة ، إلى أرض خضراء رابية .
ثم حرض - سبحانه - عباده على التدبر والشكر ، فقال - تعالى - : { إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } ، أي : إن في ذلك الذي فعلناه بقدرتنا وحدها ، من إنزال الماء من السماء ، وإحياء الأرض به من بعد موتها ، لآية عظيمة ، وعبرة جليلة ، ودلالة واضحة تدل على وحدانيتنا وقدرتنا وحكمتنا ، { لقوم يسمعون } ، ما يتلى عليهم من كلام الله - تعالى - سماع تدبر واعتبار ، فيعملون بما اشتمل عليه من توجيهات حكيمة وإرشادات سديدة .
فالمراد بالسمع : سمع القلوب والعقول ، لا سمع الآذان فقط ، إذ سمع الآذان بدون وعي واستجابة للحق ، لاقيمة له ، ولا فائدة ترجى من ورائه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.