أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ} (48)

شرح الكلمات :

{ رب موسى وهرون } : أي لعلمهم بأن ما شاهدوه من العصا لا يأتي بواسطة السحر .

المعنى :

قوله تعالى { وألقي السحرة ساجدين } أي أنهم لاندهاشهم وما بهرهم من الحق ألقوا بأنفسهم على الأرض ساجدين لله تعالى مؤمنين به . فسئلوا عن حالهم تلك فقالوا { آمنا برب العالمين رب موسى وهرون } وهنا خاف فرعون تفلت الزمام من يده وأن يؤمن الناس بموسى وهرون ويكفرون به فقال للسحرة : { آمنتم به قبل أن آذن لكم } بذلك أي كيف تؤمنون بدون إذني ؟ على أنه يملك ذلك منهم وهي مجرد مناورة مكشوفة ، ثم قال لهم { إنه } أي موسى { لكبيركم الذي علمكم السحر } أي انه لما كان استاذكم تواطأتم معه على الغلب فأظهرتم أنه غلبكم ، تمويهاً وتضليلاً للجماهير . . ثم تهددهم قائلاً { فلسوف تعلمون } عقوبتي لكم على هذا التواطؤ وهي { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } أي أقطع من الواحد منكم يده اليمنى ورجله اليسرى { ولأصلبنكم أجمعين } فلا أبقي منكم أحداً إلا أشده على خشبة حتى يموت مصلوباً ، هل فعل فرعون ما توعد به ؟ الله أعلم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ} (48)

{ آمَنَّا بِرَبِّ العالمين رَبِّ موسى وَهَارُونَ } .

وهكذا بعد أن شاهد السحرة الحق يتلألأ أمام أبصارهم . لم يملكوا إلا أن ينطقوا به على رءوس الأشهاد ، وتحولوا من قوم يلتمسون الأجر من فرعون قائلين : { أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين } إلى قوم آخرين هجروا الدنيا . ومغانمها ، واستهانوا بالتهديد والوعيد ، ونطقوا بكلمة الحق فى وجه من كانوا يقسمون بعزته إنا لنحن الغالبون .

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول فى حديثه الذى رواه الشيخان : " ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن ، إن شاء أقامه ، وإن شاء أزاغه " .