التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ} (2)

{ فسيحوا في الأرض } أي : سيروا آمنين أربعة أشهر وهي الأجل الذي جعل لهم ، واختلف في وقتها ، فقيل : هي شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، لأن السورة نزلت حينئذ وذلك عام تسعة ، وقيل : هي من عيد الأضحى إلى تمام العشر الأول من ربيع الآخر ، لأنهم إنما علموا بذلك حينئذ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث تلك السنة أبا بكر الصديق يحج بالناس ثم بعث بعده علي بن أبي طالب فقرأ على الناس سورة براءة يوم عرفة وقيل : يوم النحر .

{ غير معجزي الله } أي : لا تفوتونه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ} (2)

قوله : { فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } سيحوا من السياحة وهي الضرب في الأرض والبعد عن المدن والعمران مع الإقلال من الطعام والشراب{[1711]} . والمعنى : اذهبوا في الأرض كيف شئتم . وليس ذلك من باب الأمر ؛ بل المقصود الإباحة فهي إطلاق ، لهم وإعلام بحصول الأمان لهم وزوال الخوف عنهم ؛ فهم بذلك يسيحون في الأرض آمنين مطمئنين من القتل في هذه المدة . ويستفاد من قوله : { أربعة أشهر } أن من كانت مدة عهده أكثر من أربعة أشهر حطها إلى أربعة ومن كانت مدته أقل من أربعة أشهر رفعها إلى أربعة .

والمراد من ذلك تنذير المشركين وتحذيرهم ؛ فيتفكرون خلال هذه المدة ؛ ليعلموا أنه لا حيلة لهم في مواجهة المسلمين وقتالهم ؛ فليس لهم إلا الإسلام ؛ ليكونوا مع بقية المسلمين سواء في العقيدة والدين ، أو الجزية ؛ فيأمنون على أنفسهم وأموالهم وعبادتهم وإقامتهم . وإن أبوا ؛ فلا يستحقون بذلك عنه غير المواجهة والقتال .

قوله : { واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين } ذلك إعلان للمشركين أنهم غير فائتين ولا هاربين من إحاطة الله وقدره وإن أمهلهم الله ؛ فإنه في كل الأحوال محيط بهم ، وهو مخزيهم بإيجاب قتلهم وأسرهم في الدنيا ، وتعذيبهم بناره في الآخرة .


[1711]:تفسير الرازي جـ 15 ص 227 ومختار الصحاح ص 325.