صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (68)

{ أفلم يدبروا القول } أي أفعلوا ما فعلوا مما سبق ؛ فلم يتدبروا القرآن ويعلموا أنه معجز ودليل على صدق الرسالة فيؤمنوا به ! ؟ { أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين } أي بل جاءهم من الكتاب ما لم يأت أسلافهم حتى استبعدوه وخاضوا فيه بما خاضوا من الكفار والضلال ! مع أن مجئ الرسل بالكتب مما لا مساغ لجحوده !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (68)

ولما كانت الآيات - لما فيها من البلاغة المعجزة ، والحكم المعجبة داعية إلى تقبلها بعد تأملها ، وكانوا يعرضون عنها ويفحشون في وصفها تارة بالسحر وأخرى بالشعر ، وكرة بالكهانة ومرة بغيرها ، تسبب عن ذلك الإنكار عليهم فقال معرضاً عنهم إيذاناً بالغضب مسنداً إلى الجمع الذي هو أولى بإلقاء السمع : { أفلم يدبروا القول } أي المتلو عليهم بأن ينظروا في أدباره وعواقبه ولو لم يبلغوا في نظرهم الغاية بما أشار إليه الإدغام ، ليعلموا أنه موجب للإقبال والوصال ، والوصف بأحسن المقال ، ولعله عبر بالقول إشارة إلى أن من لم يتقبله ليس بأهل لفهم شيء من القول بل هو في عداد البهائم { أم جاءهم } في هذا القول من الأوامر بالتوحيد الآتي بها الرسول الذي هو من نسل إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وما ترتب على ذلك من الأوامر التي لا يجهل حسن فعلها عاقل ، والنواهي التي - كما يشهد بقبح إتيانها العالم - يقطع بها الجاهل ، وبالرسالة برسول من البشر { ما لم يأت آباءهم الأولين* } الذين بعد إسماعيل وقبله .