صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ} (67)

{ و أخذ الذين ظلموا الصيحة } ( آية 78 الأعراف ص 268 ) من الصباح ، وهو الصوت الشديد . يقال : صاح إذا صوت بقوة . أصل ذلك تشقيق الصوت ، من قولهم : انصاح الخشب أو الثوب ، إذا انشق فسمع منه صوت . { فأصبحوا في ديارهم جاثمين } ( آية 92 الأعراف ص 271 ) .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ} (67)

قوله تعالى : " وأخذ الذين ظلموا الصيحة " أي في اليوم الرابع صيح بهم فماتوا ، وذكر لأن الصيحة والصياح واحد . قيل : صيحة جبريل . وقيل : صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة ، وصوت كل شيء في الأرض ، فتقطعت قلوبهم وماتوا . وقال هنا : " وأخذ الذين ظلموا الصيحة " وقال في الأعراف " فأخذتهم الرجفة " [ الأعراف : 78 ] وقد تقدم بيانه هناك{[8762]} . وفي التفسير : أنهم لما أيقنوا بالعذاب قال بعضهم لبعض ما مقامكم أن يأتيكم الأمر بغتة ؟ ! قالوا : فما نصنع ؟ فأخذوا سيوفهم ورماحهم وعددهم ، وكانوا فيما يقال اثني عشر ألف قبيلة ، في كل قبيلة اثنا عشر ألف مقاتل ، فوقفوا على الطرق والفجاج ، زعموا يلاقون العذاب ، فأوحى الله تعالى إلى الملك الموكل بالشمس أن يعذبهم بحرها ، فأدناها من رؤوسهم فاشتوت أيديهم ، وتدلت ألسنتهم على صدورهم من العطش ، ومات كل ما كان معهم من البهائم . وجعل الماء يتفوّر{[8763]} من تلك العيون من غليانه حتى يبلغ السماء ، لا يسقط على شيء إلا أهلكه من شدة حره ، فما زالوا كذلك ، وأوحى الله إلى ملك الموت ألا يقبض أرواحهم تعذيبا لهم إلى أن غربت الشمس ، فصيح بهم فأهلكوا . " فأصبحوا في ديارهم جاثمين " أي ساقطين على وجوههم ، قد لصقوا بالتراب كالطير إذا جثمت .


[8762]:راجع ج 7 ص 242.
[8763]:في ع: يفوز.