صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ} (2)

{ فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } ولكي لا ينسب إلى المسلمين الغدر ونبذ العهد دون إعلام وإنذار ، أمهل الناكثون مدة أربعة أشهر ، يباح لهم فيها أن يسيروا في الأرض حيث شاءوا آمنين من القتل والقتال ، ليتفكروا ويحتاطوا ويستعدوا ، ويعلموا أن ليس بعدها إلا الإسلام أو السيف . وبعث الرسول صلى الله عليه وسلم عليا – كرم الله وجه – بالأربعين آية الأولى من هذه السورة ، فأعلمهم بها في يوم الحج الأكبر – هو يوم النحر – في السنة التاسعة ، وقد كان فيها عاشر ذي القعدة بسبب النسئ الذي ابتدعه المشركون ، فيكون آخر مدة الإمهال اليوم العاشر من شهر ربيع الأول من السنة العاشرة . وقيل : إن يوم النحر في السنة التاسعة كان عاشر ذي الحجة ، ونهاية المدة العاشر في شهر ربيع الآخر من السنة العاشرة . والسياحة في الأصل : جريان الماء وانبساطه على موجب طبيعته ، ثم استعملت في الضرب والاتساع في السير ، فيقال : ساح في الأرض سيحا وسياحة ، إذا مر فيها مر السائح .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ} (2)

أن لهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض على اختيارهم ، آمنين من المؤمنين ، وبعد الأربعة الأشهر فلا عهد لهم ، ولا ميثاق .

وهذا لمن كان له عهد مطلق غير مقدر ، أو مقدر بأربعة أشهر فأقل ، أما من كان له عهد مقدر بزيادة على أربعة أشهر ، فإن الله يتعين أن يتمم له عهده إذا لم يخف منه خيانة ، ولم يبدأ بنقض العهد .

ثم أنذر المعاهدين في مدة عهدهم ، أنهم وإن كانوا آمنين ، فإنهم لن يعجزوا اللّه ولن يفوتوه ، وأنه من استمر منهم على شركه فإنه لا بد أن يخزيه ، فكان هذا مما يجلبهم إلى الدخول في الإسلام ، إلا من عاند وأصر ولم يبال بوعيد اللّه له .