صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ} (2)

{ إذا اكتالوا . . . } أي إذا أخذوا من الناس ما لهم قبلهم من حق بحكم الشراء ونحوه{ يستوفون } لأنفسهم ؛ فيكتالونه منهم وافيا وافرا . و " على " و " من " يتعاقبان ؛ فيقال : اكتلت عليه ، أخذت منه ما عليه كيلا .

واكتلت منه : استوفيت منه . وكال المعطى ، " واكتال الآخذ . وعبر ب " على " بدل " من " لتضمين الاكتيال معنى الاستلاء . أو للإشارة إلى أمه اكتيال ضار بالناس ؛ لاحتيالهم فيه على الأخذ الوافر بما تيسر لهم من الحيل ، وكانوا يفعلونه بكبس المكيل أو تحريك المكيال ، ونحو ذلك . ومثل الاكتيال : الاتزان فيما يوزن ، والذرع فيما يذرع .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ} (2)

وقال - سبحانه - { إِذَا اكتالوا عَلَى الناس } ولم يقل : من الناس . للإِشارة إلى ما فى عملهم المنكر من الاستيلاء والقهر والظلم .

وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله : لما كان اكتيالهم من الناس اكتيالا يضرهم ، ويتحامل فيه عليهم ، أبدل " على " مكان " من " للدلالة على ذلك .

ويجوز أن يتعلق " على " بيستوفون ، ويقدم المفعول على الفعل لإِفادة الخصوصية . أى : يستوفون على الناس خاصة ، فأما أنفسهم فيستوفون لها .

وقال الفراء : " من " و " على " يعتقبان فى هذا الموضوع ، لأنه حق عليه ، فإذا قال : اكتلت عليك ، فكأنه قال : أخذت ما عليك ، وإذا قال : اكتلت منك ، فكقوله : استوفيت منك .

والتعبير بقوله : { يستوفون } و { يخسرون } يدل على حرصهم الشديد فيما يتعلق بحقوقهم ، وإهمالهم الشنيع لحقوق غيرهم ، إذ استيفاء الشئ ، أخذه وافيا تاما ، فالسين والتاء فيه للمبالغة .

وأما { يخسرون } فمعناه إيقاع الخسارة على الغير فى حالتى الكيل والوزن وما يشبههما .