الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ} (79)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{قال} يوسف: {معاذ الله}، يقول: نعوذ بالله {أن نأخذ}، يعني أن نحبس بالسرقة {إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون} أن نأخذ البريء مكان السقيم.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: قال يوسف لإخوته:"مَعاذَ اللّهِ": أعوذ بالله...

"أن نَأْخُذَ إلاّ مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ" يقول: أستجير بالله من أن نأخذ بريئا بسقيم... "إنّا إذًا لَظالِمُونَ "يقول: إن أخذنا غير الذي وجدنا متاعنا عنده إنا إذا نفعل ما ليس لنا فعله، ونجور على الناس...

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

(قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ) قيل: هذا قول يوسف: (معاذ الله) أي أعوذ بالله أن نأخذ، ونحبس، بالسرقة (إلا من وجدنا متاعنا عنده).

[فإن قيل: كيف تعوذ على ترك أخذه وأخذ غيره مكانه، ولم يكن وجب له حق الأخذ، إذ لم تكن سرقة، وإنما يتعوذ على ترك ما لا يسع تركه؟ قيل: إنه لم يتعوذ على ترك أخذ أخيه، إنما تعوذ على غير ما وجد المتاع عنده.

(إنا إذا لظالمون) عندكم لو أخذنا غير من وجدنا متاعا عنده. إذ في حكمهم أخذ من سرق بالسرقة والحبس بها، والله أعلم.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

"مَعَاذَ الله" هو كلام موجه، ظاهره: أنه وجب على قضية فتواكم أخذ من وجد الصواع في رحله واستعباده، فلو أخذنا غيره كان ذلك ظلماً في مذهبكم، فلم تطلبون ما عرفتم أنه ظلم؟ وباطنه: إنّ الله أمرني وأوحى إليّ بأخذ بنيامين واحتباسه لمصلحة أو لمصالح جمة علمها في ذلك، فلو أخذت غير من أمرني بأخذه كنت ظالماً وعاملاً على خلاف الوحي.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

فإن قيل: هذه الواقعة من أولها إلى آخرها تزوير وكذب، فكيف يجوز من يوسف عليه السلام مع رسالته الإقدام على هذا التزوير والترويج وإيذاء الناس من غير سبب لا سيما ويعلم أنه إذا حبس أخاه عند نفسه بهذه التهمة فإنه يعظم حزن أبيه ويشتد غمه، فكيف يليق بالرسول المعصوم المبالغة في التزوير إلى هذا الحد.

والجواب: لعله تعالى أمره بذلك تشديدا للمحنة على يعقوب ونهاه عن العفو والصفح وأخذ البدل كما أمر تعالى صاحب موسى بقتل من لو بقي لطغى وكفر.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

فكأنه قيل: فما أجابهم؟ قيل: {قال معاذ الله} أي نعوذ بالذي لا مثل له معاذاً عظيماً {أن نأخذ} أي لأجل هذا الأمر {إلا من} أي الشخص الذي {وجدنا متاعنا عنده} ولم يقل: سرق متاعنا، لأنه -كما أنه لم يفعل في الصواع فعل السارق- لم يقع منه قبل ذلك ما يصحح إطلاق الوصف عليه؛ علل ذلك بقوله: {إنا إذاً} أي إذا أخذنا أحداً مكانه {لظالمون} أي عريقون في الظلم في دينكم، فلم تطلبون ما هو ظلم عندكم.

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

ولكن يوسف يتمسك بحكم الشريعة، فلا يريد أن يتجاوز حرفيّة النص لأنه لا يوافق على ذلك ولا يجد مبرّراً له. أما العاطفة، فإنها لا تمثل شيئاً أمام تطبيق الشريعة، والاستسلام لها قد يعطّل حالة التوازن في العدالة التي يريدها الله لعباده، في أحكام شريعته. {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ} لأن هذا من الظلم الذي لا نوافق على اقترافه، {إِنَّآ إِذًا لَّظَالِمُونَ} وهذا ما لا يمكن أن نتحمل مسؤوليته أمام الله. وهكذا حسم يوسف المسألة فلم يترك لهم مجالاً للأخذ والرد.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

أمّا يوسف فإنّه قد واجه هذا الطلب بالإنكار الشديد و (قال معاذ الله أن نأخذ إلاّ من وجدنا متاعنا عنده) فإنّ العدل والإنصاف يقتضي أن يكون المعاقب هو السارق، وليس بريئاً رضي بأن يتحمّل أوزار عمل غيره، ولو فعلنا لأمسينا من الظالمين (إنّا إذاً لظالمون). والطريف أنّ يوسف لم ينسب لأخيه السرقة وإنّما عبّر عنه ب (من وجدنا متاعنا عنده). وهذا برهان على السلوك الحسن والسيرة المستقيمة التي كان ينتهجها يوسف في حياته.

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ} (79)

فكأنه قيل : فما أجابهم ؟ قيل{[42361]} : { قال معاذ الله } أي نعوذ بالذي لا مثل له معاذاً عظيماً { أن نأخذ } أي لأجل هذا الأمر { إلا من } أي الشخص الذي { وجدنا متاعنا عنده } ولم يقل : سرق متاعنا ، لأنه - كما أنه لم يفعل في الصواع فعل السارق - لم يقع منه قبل ذلك ما يصحح إطلاق الوصف عليه ؛ علل ذلك بقوله : { إنا إذاً } أي إذا أخذنا أحداً مكانه { لظالمون * } أي عريقون{[42362]} في الظلم في دينكم ، فلم تطلبون ما هو ظلم عندكم .

ذكر ما بعد ما سلف من هذه القصة من التوراة{[42363]}

قال : وكان{[42364]} القهم{[42365]} - وفي نسخة : الجوع - والإرجاف{[42366]} على جميع وجه الأرض ، ففتح يوسف الأهراء ، وأقبل يبيع المصريين ، واشتد الجوع{[42367]} بأرض مصر ، وأقبل جميع أهل الأرض{[42368]} يأتون للامتيار من يوسف{[42369]} .

{[42370]} فبلغ يعقوب عليه الصلاة والسلام أن بمصر طعام ميرة ، فقال يعقوب عليه السلام لبنيه : لا خوف عليكم ، لأنه قد بلغني أن بمصر ميرة فاهبطوا إلى هناك ، فامتاروا لنا فنحيى ولا نموت . فهبط بنو يعقوب عليه الصلاة والسلام العشرة ليمتاروا ميرة من مصر ، فأما بنيامين أخو يوسف فلم يرسله يعقوب{[42371]} مع إخوته ، لأنه قال : لعله أن يعرض له عارض ، فأتى بنو إسرائيل ليمتاروا{[42372]} مع الذين كانوا ينطلقون ، لأن الجوع اشتد في أرض كنعان ، وكان يوسف هو المسلط على الأرض ، وكان يمير{[42373]} جميع شعب الأرض ، فأتى إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام فخروا له سجداً على الأرض ، فرأى يوسف إخوته فأثبتهم وتناكر{[42374]} عليهم وكلمهم بفظاظة وقساوة ، وقال لهم : من أين أنتم ؟ فقالوا : أتينا من أرض كنعان لنمتار ميرة ، فذكر يوسف عليه الصلاة والسلام{[42375]} الرؤيا التي قصها عليهم وقال لهم : إنكم جواسيس ، وإنما أتيتم لتفحصوا{[42376]} وتطلعوا{[42377]} الأرض . فقالوا : كلا يا سيدنا ! إن عبيدك إنما أتوا ليمتاروا ، نحن أجمعون بنو{[42378]} رجل واحد ، ونحن أبرياء ، وليس عبيدك بطلائع ، فقال لهم يوسف : ليس{[42379]} الأمر كما تقولون ، بل إنما{[42380]} أتيتم لتجسسوا{[42381]} أرضنا . فقالوا له : نحن اثنا{[42382]} عشر رجلاً إخوة عبيدك{[42383]} بنو رجل واحد بأرض كنعان ، والآخر هو عند{[42384]} أبينا يومنا هذا ، والآخر فقدناه ، فقال لهم يوسف : إني إنما قلت لكم : إنكم جواسيس ، من أجل{[42385]} هذا بهذه تمتحنون{[42386]} ، وحق فرعون !{[42387]} لا أخرجنكم{[42388]} من هاهنا{[42389]} حتى يأتي أخوكم{[42390]} الأصغر إلى هاهنا . فنفحص عن أقاويلكم إن كنتم نطقتم بالحق والقسط ، وإلا وحق فرعون ! إنكم طلائع{[42391]} ، فقذفهم في الحبس ثلاثة أيام ، ودعا بهم يوسف عليه الصلاة والسلام في اليوم الثالث ، وقال لهم : افعلوا ما آمركم{[42392]} به فتحيوا ، فإني أراقب الله فيكم ، إن كنتم أبرياء فليحبس أحدكم في محبسكم{[42393]} وانطلقوا أنتم بالميرة للجوع الذي في بيوتكم ، فأتوني بأخيكم الأصغر فأصدق قولكم ولا تموتوا ، ففعلوا{[42394]} كما أمرهم ، فقال كل امرىء منهم{[42395]} لصاحبه : حقاً إنا قد استوجبنا السجن على أخينا إذ رأينا كرب نفسه إذا{[42396]} كان يتضرع إلينا فلم نرحمه ولم نتراءف عليه ، فمن أجل ذلك نزلت بنا هذه البلية والشر ، فأجاب روبيل وقال لهم : ألم أقل لكم : لا تأثموا بالغلام ، فلم تقبلوا ، وهو ذا الآن نحن مطالبون بدمه .

ولم يعلموا أن يوسف يفهم كلامهم ، لأنه أوقف ترجماناً بينه وبينهم ، فتنحى عنهم فبكى ، ثم رجع إليهم يكلمهم ، ثم أخذ منهم شمعون فأوثقه{[42397]} تجاههم .

وأمر يوسف بملء أوعيتهم ميرة ، وأمر برد ورق كل امرىء منهم في وعائه ، وأن يزودوا زاداً للطريق ، ففعل ذلك بهم كما أمر يوسف عليه السلام ، فحملوا{[42398]} ميرتهم على حميرهم وانطلقوا ، ففتح بعضهم وعاءه ليلقي قضيماً{[42399]} لحماره في مبيتهم{[42400]} . فرأى ورقه موضوعاً على طرف حمولته . فقال لإخوته : ورقي رد إليّ وهو ذا{[42401]} على طرف حمولتي ، فارتجفت قلوبهم وفزعت نفوسهم ، وتعجب كل امرىء منهم ، فقالوا : يا ليت شعري ما هذا الذي{[42402]} صنعه الله{[42403]} بنا ! فأتوا يعقوب أباهم إلى أرض كنعان ، فأخبروه بجميع ما عرض{[42404]} لهم وقالوا : إن الرجل سيد الأرض كلمنا بفظاظة وقساوة . وحسبنا{[42405]} بمنزلة الجواسيس أتينا لنطالع الأرض ، فقلنا : إنا أبرياء عدول ، فلسنا بطلائع ، فنحن اثنا{[42406]} عشر أخاً بنو أب واحد ، فقد واحد منا والآخر عند أبينا يومنا هذا بأرض كنعان ، فقال لنا الرجل سيد الأرض ورئيسها : بهذا أعلم بأنكم أبرار عدول ، خلفوا عندي أحد إخوتكم ، واحملوا ميرة للجوع الذي في بيوتكم . وانصرفوا فأتوني بأخيكم الأصغر معكم ، فأعلم حينئذ أنكم لستم بطلائع ، بل أنتم أبرياء عدول ، وآمر بدفع أخيكم إليكم ، وتتجرون{[42407]} في الأرض ، فبينما هم يفرغون أوعيتهم فإذا هم بصرة كل امرىء منهم على طرف وعائه فرأوا ورقهم مصروراً ففزعوا{[42408]} هم وأبوهم . فقال لهم أبوهم : إنكم قد أثكلتموني{[42409]} ولدي{[42410]} وأفقدتموني{[42411]} إياهما ، لأن يوسف فقدته . وشمعان{[42412]} محبوس ، وتنطلقون ببنيامين{[42413]} أيضاً وقد{[42414]} كملت عليّ{[42415]} المصائب كلها ، فقال روبيل لأبيه : ثكلتُ ابني جميعاً إن لم آتك{[42416]} به ! ادفعه إليّ وأنا أرده إليك ، فقال : لا يهبط ابني معكم ، لأن أخاه يوسف توفي وهو وحده الباقي لأمه ، فتعرض{[42417]} له آفة في الطريق الذي تسلكونه فتنزلون شيبتي{[42418]} إلى الجدث{[42419]} بالشقاء والشحب{[42420]} .

فاشتد الجوع على الأرض ، فلما أكلوا الذي أتوا به{[42421]} من مصر{[42422]} وأفنوه قال لهم يعقوب أبوهم عليه السلام : اهبطوا فامتاروا لنا شيئاً من قمح ، فقال له{[42423]} يهوذا : إن الرجل أنذرنا وتقدم إلينا وقال : لا تعاينوا وجهي إلا وأخوكم معكم ، فإن أنت أرسلت أخانا معنا فإنا نهبط فنمتار ، وإن لم تبعثه لم ننطلق ، فقال لهم أبوهم : ولم{[42424]} أسأتم إلي فأخبرتم الرجل أن لكم أخاً ؟ فقالوا : الرجل سأل عنا وعن رهطنا وقال : إن أباكم{[42425]} في الحياة بعد ؟ وهل لكم أخ ؟ فأخبرناه من أجل هذا الكلام ، أكنا نعلم أنه يقول : اهبطوا معكم بأخيكم ؟ وقال يهوذا لإسرائيل أبيه : سرح الغلام فننطلق فنحيى ولا نموت نحن{[42426]} وأنت أيضاً وحشمنا{[42427]} ، أنا أكفل به .

فإن لم آتك به فأقيمه بين يديك فأنا مخطىء بين يدي أبي جميع الأيام .

فقال أبوهم إسرائيل : إذا كان الأمر هكذا فافعلوا ما آمركم به : احملوا في أوعيتكم من ثمار هذه الأرض شيئاً من صنوبر وعسل وعلك البطم وخروب وحب السرو{[42428]} وبطم ولوز ، وخذوا من الورق ضعف{[42429]} الذي في أوعيتكم ، لعل ذلك أن يكون وهماً منهم{[42430]} ، وانطلقوا بأخيكم إلى الرجل ، وارجعوا إليّ كلكم ، وإله{[42431]} المواعيد يظفركم من الرجل برحمة ورأفة ، فيرسل بأخيكم الآخر معكم وبنيامين أيضاً ، فأخذ القوم هذه الهدية وضعفاً{[42432]} من الفضة ، وانطلقوا معهم ببنيامين{[42433]} وأتوا يوسف فوقفوا بين يديه{[42434]} . فرأى يوسف بنيامين معهم فقال لحاجبه : أدخل القوم إلى المنزل ، واذبح ذبيحاً ، وهيىء الغداء{[42435]} ، لأن القوم يتغدون معي ظهراً ، ففعل العبد كما أمره يوسف عليه السلام ، وأدخل القوم إلى منزل يوسف عليه السلام وقالوا : إنهم إنما يدخلوننا لسبب{[42436]} الورق الذي وجدنا في أعدالنا من قبل ، فيريدون أن يتطاولوا علينا ويمكروا بنا ، فيجعلونا عبيداً ودوابنا ملكاً ، فدنوا من الرجل حاجب - وفي نسخة : خازن - يوسف عليه السلام . فكلموه على باب المنزل ، وقالوا له : إنا نطلب إليك يا سيدنا أنا هبطنا أولاً إلى هاهنا فامترنا قمحاً{[42437]} ، فلما طلعنا وصرنا في البيت إذا{[42438]} نحن بورق كل واحد منا في عدله ، فقد رددنا أوراقنا بوزنها معنا{[42439]} وأتينا معها بأوراق أخر لنمتار بها ، ولا نعلم من الذي صيّر أوراقنا في أوعيتنا ؟ فقال لهم : السلام لكم ، لا تخافوا ولا تستوفضوا{[42440]} ، إلهكم إله المواعيد إله أبيكم ذخر{[42441]} لكم هذه الذخيرة في أوعيتكم ، لأن ورقكم قد صار في قبضتي ، وأخرج إليهم شمعون{[42442]} ، فأدخل العبد القوم إلى منزل يوسف عليه السلام ، وأتاهم بماء فغسلوا أيديهم وأقدامهم ، وألقى قضيماً لدوابهم ، فأعد القوم هديتهم قبل دخول يوسف عليه السلام وقت القائلة{[42443]} لأنه بلغهم أن غداءهم{[42444]} يكون هناك ، فدخل يوسف إلى منزله ، فأدخلوا هديتهم فوضعوها بين يديه في منزله ، وخروا له سجداً على الأرض ، فسألهم عن سلامتهم وقال : أسالم{[42445]} هو{[42446]} ؟ أبوكم الذي أخبرتموني عنه أنه في الحياة هو بعد ؟ فقالوا : إن أبانا عبدك سالم ، ثم جثوا فسجدوا فرفع بصره{[42447]} فأبصر بنيامين أخاه ابن أمه فقال لهم : هذا أخوكم الذي أخبرتموني عنه ؟ فقالوا : نعم ؟ فقال له{[42448]} : الله يترأف عليكم يا بني ، فاستعجل يوسف عليه السلام لأنه{[42449]} رق له وتحنن عليه فأراد البكاء ، فدخل إلى{[42450]} مكانه فبكى هناك ، ثم غسل وجهه وخرج فصبر نفسه ، فأمر أن يأتوهم بالغداء ، فوضعوا بين يديه وحده ، وقربوا إليهم وحدهم ، لأنه لا يستطيع أهل مصر أن يأكلوا مع العبرانيين ، لأن هذه نجاسة عند المصريين ، فأمر فاتكأ الأكبر على قدر سنه والأصغر على قدر سنه ، فتعجب القوم ومكثوا محيرين مشدوهين{[42451]} ، فأعطى كل واحد{[42452]} منهم من بين يديه جزءاً ، وأعطى بنيامين أكثر منهم : خمسة أنصبة{[42453]} ، فشربوا{[42454]} .

فأمر خازنه وقال له : أوقر أوعية القوم من البر ما أمكنهم حمله ، وصير{[42455]} ورق كل امرىء منهم على طرف وعائه ، وخذ طاسي طاس{[42456]} الفضة وصيره في وعاء الأصغر مع ورق ميرته ، ففعل العبد كما أمر يوسف عليه السلام ، فلما كان من الغد{[42457]} سرح القوم لينطلقوا هم وحميرهم{[42458]} ، فخرجوا من القرية ، وقبل أن يخرجوا منها قال يوسف لخازنه : قم فامض في طلب القوم وألحقهم وقل لهم : لم كافيتم الشر بدل الخير ، فأخذتم الطاس الذي يشرب فيه سيدي ويعتاف فيه اعتيافاً ، فأسأتم فيما جاء منكم ، فلحقهم وقال لهم هذه الأقاويل ، فقالوا له : لا تقولن يا سيدنا هذه الأقاويل ، معاذ الله أن يفعل عبيدك هذه الفعال ! نحن رددنا أوراقنا التي وجدنا في أوعيتنا من أرض كنعان ، فكيف نسرق من بيت سيدك ذهباً أو فضة ، من وجد عنده من عبيدك{[42459]} فليمت ونكن نحن عبيداً لسيدنا{[42460]} ! قال لهم : هو على ما تقولون ، من وجد عنده فهو يكون لي عبداً ، وأنتم تكونون فلحين طاهين ، فاستعجل كل منهم وعاءه ، ففتشوا ابتداء بالأكبر وانتهاء إلى الأصغر ، فوجدوا الطاس في وعاء{[42461]} بنيامين ، فمزقوا ثيابهم وخرقوها{[42462]} . وحمل كل امرىء منهم وعاءه على حماره ، ورجعوا إلى القرية ، فدخل يهوذا وإخوته على يوسف وكان في منزله بعد ، فخروا بين يديه على الأرض ، فقال لهم يوسف : ما هذا الفعل الذي جاء منكم ؟ أما تعلمون أن رجلاً مثلي يعتاف - وفي نسخة : يمتحن - بكأس اعتيافاً{[42463]} ؟ لم تتعدون عليه وتأخذونه ؟ فقال يهوذا : بماذا نكلم سيدنا ! وبماذا ننطق ! وبماذا نفلح{[42464]} - وفي نسخة : نحتج{[42465]} - من عند الله نزلت هذه الخطيئة{[42466]} بعبيدك ، هوذا{[42467]} نحن عبيد لسيدنا نحن ومن أصيب الكأس عنده ، فقال : معاذ الله أن أفعل هذا ! بل الرجل الذي وجد الكأس عنده يكون لي عبداً ، وأنتم فاصعدوا بسلام إلى أبيكم .

فدنا منه يهوذا فقال : أنا أطلب إليك يا سيدي{[42468]} أن تأذن لعبدك بالكلام بين يديك ، يا سيد ! ولا تشعل غضبك على عبيدك ، لأنك مثل فرعون ، سأل سيدي عبيده فقال لهم : هل لكم أب أو أخ ؟ فقلنا لسيدنا : إن لنا أباً شيخاً وابناً له صغيراً ولد على كبر سنه ، وإن أخاه مات ، وهو الباقي وحده لأمه ، وأبوه يحبه ، وأمرت عبيدك وقلت : اهبطوا به إليّ حتى أعرفه وأعاينه ، فقلنا لسيدنا : لا يقدر الغلام على مفارقة أبيه ، لأنه إن فارقه{[42469]} أبوه توفي ، فقلت لعبيدك : إنه لم يهبط أخوكم الأصغر معكم فلا تعودوا أن تعاينوا وجهي ، فلما صعدنا إلى عبدك أبينا أخبرناه{[42470]} بقول سيدنا فقال لنا عبدك أبونا :{[42471]} ارجعوا فامتاروا شيئاً من بر{[42472]} ، فقلنا لأبينا : لا نقدر على الهبوط إلى أن نهبط{[42473]} بأخينا الأصغر معنا ، لأنا لا نقدر على معاينة وجه الرجل إن لم يكن أخونا معنا ، فقال لنا{[42474]} عبدك أبونا : أنتم تعلمون أن امرأتي ولدت{[42475]} لي ابنين ، فخرج واحد من عندي فقلتم : إنه قتل قتلاً ، فلم أعاينه إلى يوم الناس هذا ، فتحملون أيضاً هذا من عندي فيعرض له صيد فتهبطون{[42476]} بشيخوختي بحزن وشرإلى القبر ، والآن إذا نحن انطلقنا إلى عبدك أبينا وليس الغلام معنا ونفسه{[42477]} حبيبة إليه ، فإذا علم أن الغلام ليس هو معنا يموت فيهبط عبدك شيبة{[42478]} أبينا بالشقاء{[42479]} والتشحيب ، لأن عبدك ضمن الغلام لأبينا ، وقلت : إني إذا لم آتك{[42480]} به أخطىء باقي جميع الأيام ، والآن فليبق عبدك بدل{[42481]} الغلام عبداً لسيدي ، وليصعد الغلام مع إخوته ، لأني أفكر كيف أصعد إلى أبي وليس الغلام معي كيلا أعاين الشر الذي ينزل بأبي .


[42361]:سقط من ظ.
[42362]:في ظ ومد: غريقون.
[42363]:راجع نهاية الأصحاح الحادي والأربعين من التكوين.
[42364]:في ظ: لكن.
[42365]:أي قلة الاشتهاء للطعام.
[42366]:في الأصول: الارجهاف- كذا.
[42367]:العبارة من " والإرجاف" إلى هنا ساقطة من ظ.
[42368]:زيد بعده في مد: ففتح يوسف الأهراء.
[42369]:ومن هنا يبتدىء الأصحاح الثاني والأربعون.
[42370]:ومن هنا يبتدىء الأصحاح الثاني والأربعون.
[42371]:زيد ما بين الحاجزين من م ومد.
[42372]:من م ومد، وفي الأصل: يمتاروا، وفي ظ: فيمتاروا.
[42373]:من م ومد، وفي الأصل: غير، وفي ظ: عير.
[42374]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: يتأكد.
[42375]:زيد بعده في الأصل: الروية، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها.
[42376]:في ظ: لتفصحوا.
[42377]:زيد بعده في الأصل: على ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها.
[42378]:في ظ: بني.
[42379]:زيد من م ومد.
[42380]:زيد بعده في الأصل: أنتم، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[42381]:في ظ: لتجلسوا.
[42382]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: اثني.
[42383]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: عبيد.
[42384]:سقط من م.
[42385]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: أصل.
[42386]:في ظ: يمتحنون.
[42387]:في ظ: لأخرجتكم.
[42388]:في ظ: لأخرجتكم.
[42389]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: هربنا.
[42390]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: أخيكم.
[42391]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: طايع.
[42392]:في ظ: أمرتكم.
[42393]:في ظ: مجلسكم.
[42394]:من ظ ومد و م، وفي الأصل: تفعلوا.
[42395]:زيد من ظ و م ومد.
[42396]:في مد: إذ.
[42397]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: فأوقفه.
[42398]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: فحمل.
[42399]:القضيم: شعير الدابة.
[42400]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: بيتهم.
[42401]:زيد في م ومد: هو.
[42402]:في ظ: صنع.
[42403]:في ظ: صنع.
[42404]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: عوض.
[42405]:من م والتوراة، وفي الأصل و ظ ومد: حبسنا.
[42406]:في ظ: اثني.
[42407]:من التوراة، وفي الأصل: يتجرون.
[42408]:في مد: فقرعوا.
[42409]:في ظ و م: اتكلتموني.
[42410]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: فقدمتموني.
[42411]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: فقدمتموني.
[42412]:في م ومد: سمعان، وفي التوراة: شمعون.
[42413]:في الأصول: بنيامين.
[42414]:من م ومد، وفي الأصل: كلت عليا، وفي ظ: كانت على- كذا.
[42415]:من م ومد، وفي الأصل: كلت عليا، وفي ظ: كانت على- كذا.
[42416]:من مد، وفي الأصل و ظ و م: لم آتيك.
[42417]:في ظ: فتعرف.
[42418]:زيد من م ومد والتوراة.
[42419]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: الحدث.
[42420]:في ظ و م ومد: السحب.
[42421]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[42422]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[42423]:زيد من م.
[42424]:في ظ: ان.
[42425]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: أبوكم.
[42426]:زيد من م ومد والتوراة.
[42427]:في ظ: حمشنا.
[42428]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: حدوا.
[42429]:في مد: صفف- كذا.
[42430]:في ظ: منه.
[42431]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: الا.
[42432]:في مد: صففا.
[42433]:في الأصل: بنيامين.
[42434]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: يدي.
[42435]:في ظ: الغذاء.
[42436]:من م والتوراة، وفي الأصل و ظ ومد: بسبب.
[42437]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لمحا.
[42438]:في ظ: إذ.
[42439]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: معها.
[42440]:أي لا تسرعوا.
[42441]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: ذكر.
[42442]:في م: سمعون.
[42443]:في الأصل و ظ ومد: القابلة، وفي م: العائلة، وفي التوراة: الظهر.
[42444]:في ظ: غذاءهم.
[42445]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: سألهم.
[42446]:في ظ: هل.
[42447]:في ظ و م ومد: نظره.
[42448]:سقط من مد.
[42449]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: لان.
[42450]:زيد من م ومد.
[42451]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: مشدرهين.
[42452]:في ظ و م ومد: امرء
[42453]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: انصبه.
[42454]:هذه بداية الأصحاح الرابع والأربعين.
[42455]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: صيروا.
[42456]:زيد من التوراة.
[42457]:في ظ: العذاء.
[42458]:زيد من ظ و م ومد والتوراة إلا أن لفظة "هم" ساقطة من ظ.
[42459]:في ظ: عبيده.
[42460]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: لسيدك.
[42461]:زيد بعده في الأصل و ظ ومد: الأصغر، ولم تكن الزيادة في م والتوراة فحذفناها.
[42462]:في م: حرقوها.
[42463]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: اعتادا.
[42464]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: تعلح- كذا.
[42465]:في ظ: ننجح- كذا.
[42466]:من م ومد، وفي الأصل: لعبلدك يهوذا، وفي ظ: لعبيدك يهوذا- كذا.
[42467]:من م ومد، وفي الأصل: لعبلدك يهوذا، وفي ظ: لعبيدك يهوذا- كذا.
[42468]:في م: سيد.
[42469]:في مد: فارق.
[42470]:من م والتوراة، وفي الأصل و ظ ومد: أخبرنا.
[42471]:العبارة من هنا إلى " عبدك أبونا" ساقطة من ظ.
[42472]:زيد من م.
[42473]:زيد من م ومد.
[42474]:زيد من م ومد.
[42475]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: ولد.
[42476]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: فيهبطون.
[42477]:في مد: نفسنا.
[42478]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: شبيه.
[42479]:من م ومد، وفي الأصل: لشقاء، وفي ظ: الشقاء.
[42480]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: لم آتيك- كذا.
[42481]:من م ومد"، وفي الأصل و ظ: بد- كذا.