جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
يقول تعالى ذكره:"الّذِينَ يَرِثُونَ" البستان ذا الكَرْم، وهو الفِرْدَوْسُ عند العرب... عن قَتادة، قال: قُتل حارثة بن سُراقة يوم بدر، فقالت أمه: يا رسول الله، إن كان ابني من أهل الجنة لم أبك عليه، وإن كان من أهل النار بالغت في البكاء. قال: «يا أُمّ حارِثَةَ، إنّها جَنّتانِ فِي جَنّةٍ، وَإنّ ابْنَكِ قَدْ أصَابَ الفِرْدَوْسَ الأعْلَى مِنَ الجَنّةِ».
وقوله: "هُمْ فِيها خالِدُونَ "يعني ماكثون فيها، يقول: هؤلاء الذين يرثون الفردوس خالدون، يعني ماكثون فيها أبدا لا يتحوّلون عنها.
تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :
سمى الله تعالى الجنة بأسماء مختلفة. منها: عَدْن ومنها نعيم، ومنها مأوى، ومنها فردوس، وهي في الحقيقة واحد... وروي في بعض الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الفردوس ربوة الجنة العليا، وهي أوسطها وأحسنها) (الترمذي 3174).
التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :
... معنى "يرثون الفردوس "أي يصيرون إليها بعد الأحوال المتقدمة. والفردوس: البستان الذي يجمع محاسن النبات.
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
ثم ترجم الوارثين بقوله: {الذين يَرِثُونَ الفردوس} فجاء بفخامة وجزالة لإرثهم لا تخفى على الناظر. ومعنى الإرث: ما مرّ في سورة مريم. أنث الفردوس على تأويل الجنة، وهو: البستان الواسع الجامع لأصناف الثمر.
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :
و {الفردوس}، مدينة الجنة وهي جنة الأعناب، واللفظة، فيما قال مجاهد، رومية عربت، والعرب تقول للكروم فراديس...
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي 685 هـ :
{الذين يرثون الفردوس} بيان لما يرثونه وتقييد للوراثة بعد إطلاقها تفخيما لها وتأكيدا، وهي مستعارة لاستحقاقهم الفردوس من أعمالهم، وإن كان بمقتضى وعده مبالغة فيه.
التفسير القيم لابن القيم 751 هـ :
و«الفردوس» اسم يقال على جميع الجنة، ويقال: على أفضلها وأعلاها، كأنه أحق بهذا الاسم من غيره من الجنات.
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :
{هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} لا يظعنون عنها، ولا يبغون عنها حولا لاشتمالها على أكمل النعيم وأفضله وأتمه، من غير مكدر ولا منغص.
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 10]
ولما كانت الحياة في هذه الأرض لا تحقق الكمال المقدر لبني الإنسان، فقد شاء الله أن يصل المؤمنون الذين ساروا في الطريق، إلى الغاية المقدرة لهم، هنالك في الفردوس، دار الخلود بلا فناء، والأمن بلا خوف، والاستقرار بلا زوال... وتلك غاية الفلاح الذي كتبه الله للمؤمنين. وليس بعدها من غاية تمتد إليها عين أو خيال...
التيسير في أحاديث التفسير للمكي الناصري 1415 هـ :
قال عليه الصلاة والسلام:"إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس" رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
فأي شيء يرثه المؤمنون الذين توفرت فيهم هذه الصفات؟ يجيب الحق سبحانه: {الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون}: إذن: الحق سبحانه ورثهم في الفانية ليعطيهم الفردوس الخالد في الآخرة، والفردوس أعلى الجنة، فورث الحق لينفع عباده ويصعد النفع لهم، ففي الدنيا كنا ننتفع بالأسباب، وفي الآخرة ننتفع بغير أسباب، الحق ورث ليعطي، لا مثل ما أخذ إنما فوق ما أخذ، لأننا نأخذ في الميراث ما يفنى، والله تعالى يعطينا في ميراثه ما يبقى. لكن ممن يرثون الفردوس؟ قالوا: الحق- تبارك وتعالى- عندما خلق الخلق، وجعل فيهم الاختيار بين الإيمان والكفر، وبين الطاعة والمعصية رتب على ذلك أمورا، فجعل الجنة على فرض أن الخلق كلهم مؤمنون، بحيث لو دخلوا الجنة جميعا ما كانت هناك أزمة أماكن ولا زحام، وكذلك جعل النار على فرض أن الخلق كلهم كافرون، فلو كفر الناس جميعا لكان لكل منهم مكانه في النار. وعليه فحين يدخل أهل الجنة الجنة يتركون أماكنهم في النار، وحين يدخل أهل النار النار يتركون أماكنهم في الجنة، فيرث أهل النار الأماكن الشاغرة فيها، ويرث أهل الجنة الأماكن الشاغرة فيها. والفردوس أعلى مكان في الجنة، لذلك كان النبي (ص) يقول:"إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة" ذلك، لأن الفردوس جنة على أعلى ربوة في الجنة. يعني: في مكان مميز منها، والعلو في مسألة المسكن والجنان أمر محبوب في الدنيا، الناس يحبون السكنى في الأماكن العالية، حيث نقاء الهواء ونقاء الماء...
ثم يقول تعالى: {هم فيها خالدون} لأن نعيم الجنة باق ودائم لا ينقطع، وقد عرفنا أن نعيم الدنيا موقوت مهما أوتي الإنسان منه، فإنه منقطع زائل، إما أن يتركك بالفقر والحاجة، وإما أن تتركه أنت بالموت، لذلك يقول تعالى في نعيم الآخرة: {لا مقطوعة ولا ممنوعة (33)} [الواقعة].
وهكذا نلحظ على استهلال هذه السورة أن الحق سبحانه بدأ بالكلام عن الفلاح في الآخرة كأنه قدم ثمرة الإيمان أولا، ووضع الجزاء بداية بين يديك كأنه سبحانه يقول لك: هذا جزاء من آمن بي واتبع منهجي...
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :
ويمكن أن تكون عبارة «يرثون» إشارة إلى نيل المؤمنين لها دون تعب مثلما يحصل الوارث الإرث دون تعب. وصحيح أنّ الإنسان يبذل جهوداً واسعة ويضحّي بوقته ويسلب راحته في بناء ذاته والتقرّب إلى الله، إلاّ أنّ هذا الجزاء الجميل أكثر بكثير من قدر هذه الأعمال البسيطة، وكأنّ المؤمن ينال الفردوس دون تعب ومشقّة...
وعلى كلّ حال فإنّ هذه المنزلة العالية حسب ظاهر الآيات المذكورة أعلاه خاصّة بالمؤمنين الذين لهم هذه الصفات، ونجد أهل الجنّة الآخرين في منازل أقلّ أهميّة من هؤلاء المؤمنين.
{ الذين يرثون الفردوس } التي هي أعلى الجنة ، وهي في الأصل البستان العظيم الواسع ، يجمع محاسن النبات والأشجار من العنب وما ضاهاه من كل ما يكون في البساتين والأودية التي تجمع ضروباً من النبت : فيحوزون منها بعد البعث ما أعد الله لهم فيها من المنازل وما كان أعد للكفار لو آمنوا أو لو لم يخرجوا بخروج أبويهم من الجنة { هم } خاصة { فيها } أي لا في غيرها { خالدون* } وهذه الآيات أجمع ما ذكر في وصف المؤمنين ، روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في التفسير من جامعه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : " كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل فنزل عليه يوماً فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال : اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وارض عنا وأرضنا ، ثم قال : لقد أنزلت عليّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ، ثم قرأ { قد أفلح المؤمنون } حتى ختم العشر "
- ورواه النسائي في الصلاة وقال : منكر لا يُعرَف أحد رواه غير يونس بن سليم ويونس لا نعرفه ، وعزى أبو حيان آخر الحديث للحاكم في المستدرك .
وقال الإمام أبو جعفر ابن الزبير : فصل في افتتاحها ما أجمل في قوله تعالى
{ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير }[ الحج : 77 ] وأعلم بما ينبغي للراكع والساجد التزامه من الخشوع ، ولالتحام الكلامين ما ورد الأول أمراً والثاني مدحه وتعريفاً بما به كمال الحال ، وكأنه لما أمر المؤمنين ، وأطمع بالفلاح جزاء لامتثاله ، كان مظنة لسؤاله عن تفصيل ما أمر به من العبادة وفعل الخير الذي به يكمل فلاحه فقيل له : المفلح من التزم كذا وكذا ، وذكر سبعة أضرب من العبادة هي أصول لما وراءها ومستتبعة سائر التكاليف ، وقد بسط حكم كل عبادة منها وما يتعلق بها في الكتاب والسنة ؛ ولما كانت المحافظة على الصلاة منافرة إتيان المآثم جملة
{ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر }[ العنكبوت : 45 ] لذلك ما ختمت بها هذه العبادات بعد التنبيه على محل الصلاة من هذه العبادة بذكر الخشوع فيها أولاً ، واتبعت هذه الضروب السبعة بذكر أطوار سبعة يتقلب فيها الإنسان قبل خروجه إلى الدنيا فقال تعالى { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } - إلى قوله : { ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين } وكأن قد قيل له : إنما كمل خلقك وخروجك إلى الدنيا بعد هذه التقلبات السبعة . وإنما تتخلص من دنياك بالتزام هذه العبادات السبع ، وقد وقع عقب هذه الايات قوله تعالى { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق } ولعل ذلك مما يقرر هذا الاعتبار ووارد لمناسبته - والله أعلم ، وكما أن صدر هذه السورة مفسر لما أجمل في الآيات قبلها فكذا الآيات بعد مفصلة لمجمل ما تقدم في قوله تعالى{ يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة }[ الحج : 5 ] وهذا كاف في التحام السورتين والله سبحانه المستعان - انتهى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.