الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ} (149)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين} يعني: حاذقين بنحتها.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

وقوله:"وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتا فَرِهِينَ" يقول تعالى ذكره: وتتخذون من الجبال بيوتا. فاختلفت القرّاء في قراءة قوله "فارِهِينَ "فقرأته عامة قرّاء أهل الكوفة: فارِهِينَ بمعنى: حاذقين بنحتها. وقرأته عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة: «فَرِهِينَ» بغير ألف، بمعنى: أشرين بطرين.

واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك على نحو اختلاف القرّاء في قراءته؛ فقال بعضهم: معنى فارهين: حاذقين...

وقال آخرون: معنى فارهين: مستفرهين متجبرين...

وقال آخرون ممن قرأه فارهين: معنى ذلك: كَيّسين...

وقال آخرون: فرهين: أشرين.

وقال آخرون: معنى ذلك: أقوياء... وقال آخرون في ذلك:... معجبين بصنيعكم.

والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن قراءة من قرأها فارِهِينَ وقراءة من قرأ «فَرِهِينَ» قراءتان معروفتان، مستفيضة القراءة بكل واحدة منهما في علماء القرّاء، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. ومعنى قراءة من قرأ فارِهِينَ: حاذقين بنحتها، متخيرين لمواضع نحتها، كيسين، من الفراهة. ومعنى قراءة من قرأ «فَرِهِينَ»: مَرِحين أشرين.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

«فارهين»... واللفظة مأخوذة من الفراهة وهي جودة منظر الشيء وخبرته وقوته وكماله في نوعه فمعنى الآية كَيّسين متهممين قاله ابن عباس، وقال مجاهد شرهين. وقال ابن زيد أقوياء وقال أبو عمرو بن العلاء آشرين بطرين، وذهب عبد الله بن شداد إلى أنه بمعنى مستفرهين أي مبالغين في استحازة 22 الفاره من كل ما تصنعونه وتشتهونه.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

واعلم أن ظاهر هذه الآيات يدل على أن الغالب على قوم هود هو اللذات الحالية، وهي طلب الاستعلاء والبقاء والتفرد والتجبر، والغالب على قوم صالح هو اللذات الحسية، وهي طلب المأكول والمشروب والمساكن الطيبة الحصينة.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما ذكر اللطيف من أحوالهم، أتبعه الكثيف من أفعالهم، فقال عطفاً على {أتتركون} أو مبيناً لحال الفاعل في {آمنين}: {وتنحتون} أي والحال أنكم تنحتون إظهاراً للقدرة {من الجبال بيوتاً فارهين} أي مظهرين النشاط والقوة، تعظيماً بذلك وبطراً، لا لحاجتكم إلى شيء من ذلك.

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

وحين تذهب إلى مدائن صالح تجد البيوت منحوتة في الجبال كما ينحتون الآن الأنفاق مثلا.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

ثمّ ينتقدهم على بيوتهم المرفهة المُحكمة فيقول: (وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين). «الفارِهُ» مشتق من (فره على وزن فَرِح) ومعناه في الأصل السرور المقرون باللامبالاة وعبادة الهوى... كما يستعمل في المهارة عند العمل أحياناً... ومع أن المعنيين ينسجمان مع الآية، إلاّ أنّه مع ملاحظة توبيخ نبيّهم صالح إيّاهم وملامته لهم فيبدو أنّ المعنى الأوّل أنسب... ومن مجموع هذه الآيات وبمقايستها مع ما تقدم من الآيات في شأن عاد، يستفاد أن عاداً قوم هود كان أكثر اهتمامهم في حب الذات والمقام والمفاخرة على سواهم... في حين أن ثمود قوم صالح كانوا أسرى بطونهم والحياة المرفهة»... ويهتمون أكبر اهتمامهم بالتنعم، إلاّ أنّ عاقبة الجماعتين كانت واحدة، لأنّهم جعلوا دعوة الأنبياء التي تحررهم من سجن عبادة الذات للوصول إلى عبادة الله، جعلوها تحت أقدامهم، فنال كلٌّ منهم عقابه الصارم الوبيل.

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ} (149)

قوله تعالى : " وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين " النحت النجر والبري . نحته ينحته " بالكسر " نحتا إذا براه والنحاتة البراية . والمنحت ما ينحت به . وفي " والصافات " قال : " أتعبدون ما تنحتون " [ الصافات : 95 ] . وكانوا ينحتونها من الجبال لما طالت أعمارهم وتهدم بناؤهم من المدر . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع : " فرهين " بغير ألف . الباقون : " فارهين " بألف وهما بمعنى واحد في قول أبي عبيدة وغيره . مثل : " عظاما نخرة " [ النازعات : 11 ] و " ناخرة " . وحكاه قطرب . وحكى فره يفره فهو فاره وفره يفره فهو فره وفاره إذا كان نشيطا . وهو نصب على الحال . وفرق بينهما قوم فقالوا : " فارهين " حاذقين بنحتها . قاله أبو عبيدة ، وروي عن ابن عباس وأبي صالح وغيرهما . وقال عبد الله بن شداد : " فارهين " متجبرين . وروي عن ابن عباس أيضا أن معنى : " فرهين " بغير ألف أشرين بطرين . وقاله مجاهد . وروى عنه شرهين . الضحاك : كيّسين . قتادة : معجبين . قاله الكلبي . وعنه : ناعمين . وعنه أيضا آمنين . وهو قول الحسن . وقيل : متخيرين . قاله الكلبي والسدي . ومنه قال الشاعر :

إلى فرِهٍ يُمَاجدُ كلَّ أمر *** قصدت له لأختبر الطِّبَاعَا

وقيل : متعجبين ، قاله خصيف . وقال ابن زيد : أقوياء . وقيل : فرهين فرحين . قاله الأخفش . والعرب تعاقب بين الهاء والحاء . تقول : مدهته ومدحته . فالفره الأشر الفرح ثم الفرح بمعنى المرح مذموم . قال الله تعالى : " ولا تمش في الأرض مرحا " [ الإسراء : 37 ] وقال : " إن الله لا يحب الفرحين " [ القصص : 76 ] .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ} (149)

قوله : { وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ } { فَارِهِينَ } منصوب على الحال من واو تنحون{[3393]} و { فَارِهِينَ } ، من الفراهة ، وهي النشاط والحذق والكيس .

وقيل : الأشْر والبطر . والمعنى : أنهم كانوا يتخذون البيوت المنحوتة في الجبال عبثا وبطرا ولهوا ، من غير حاجة لهم في ذلك إلى السكنى إلا البطر ، والمفاخرة والتجبّر . وقد كانوا حاذقين متقنين لنحتها ونقشها . وقد كان ذلك مشاهدا للناظرين الذين يمرون على آثارهم ومنازلهم في أسفارهم إلى بلاد الشام .


[3393]:البيان لابن الأنباري---- جـ 2 ص 215