الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ} (155)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

و {قال} لهم صالح، عليه السلام: {هذه ناقة} الله لكم آية بأني رسول الله {لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} وكان للناقة يوم، ولهم يوم، وإذا كان شرب يوم الناقة من الماء كانوا في لبن ما شاءوا، وليس لهم ماء، فإذا كان يومهم، لم يكن للناقة ماء، وكان لأهل القرية ولمواشيهم يوم، ولها يوم آخر، فذروها تأكل في أرض الله.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

وقوله:"قالَ هَذِهِ ناقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْم مَعْلُومٍ" يقول تعالى ذكره: قال صالح لثمود لما سألوه آية يعلمون بها صدقه، فأتاهم بناقة أخرجها من صخرة أو هضبة: هذه ناقة يا قوم، لها شرب ولكم مثله شرب يوم آخر معلوم، ما لكم من الشرب، ليس لكم في يوم وردها أن تشربوا من شربها شيئا، ولا لها أن تشرب في يومكم شيئا. ويعني بالشرب: الحظّ والنصيب من الماء، يقول: لها حظّ من الماء، ولكم مثله...

الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي 427 هـ :

{قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ} حظ ونصيب من الماء {وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ}

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

يعني: ترد ماءكم يوما، ويوما تردونه أنتم.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما أسرع الله تعالى في إجابته حين دعا أن يعطيهم ما اقترحوا، أشار إلى ذلك بقوله: {قال} أي جواباً لاقتراحهم: تعالوا انظروا ما آتيكم به آية على صدقي، فأتوا فأخرج الله له من الصخرة ناقة عشراء كما اقترحوا، فقال مشيراً إليها بأداة القرب إشارة إلى سهولة إخراجها وسرعته: {هذه ناقة} أي أخرجها ربي من الصخرة كما اقترحتم؛ ثم أشار إلى أن في هذه الآية آية أخرى بكونها تشرب ماء البئر كله في يوم وردها وتكف عنه في اليوم الثاني لأجلهم، بقوله: {لها شرب} أي نصيب من الماء في يوم معلوم {ولكم شرب يوم} أي نصيب من الماء في يوم {معلوم} لا زحام بينكم وبينها في شيء من ذلك.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

لقد جاءهم بالناقة، على شرط أن يكون الماء الذي يستقون منه يوما للناقة ويوما لهم، لا يجورون عليها في يومها، ولا تجور عليهم في يومهم، ولا يختلط شرابها بشرابهم، كما لا يختلط يومها بيومهم.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

اسم الإشارة إلى ناقة جعلها لهم آية. وتقدم خبر هذه الناقة في سورة هود، وذكر أن صالحاً جعل لها شِرباً، وهو بكسر الشين وسكون الراء: النوبة في الماء، للناقة يوماً تشرب فيه لا يزاحمونها فيه بأنعامهم.

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

ويظهر أنهم كانوا زراعا، ذوي أنعام وإبل، فجاءت المعجزة من قبل ما يألفون، ويربون، وهو أنه أتى لهم بناقة هي ناقة الله، وقد كان على علم بالجمال وخواصها، وخصوصا إناثها كما كان قوم فرعون على علم بالسحر، يعلمون ما هو سحر، وما ليس بسحر، كذلك هؤلاء يعلمون ناقة الله من بين نوق البشر...

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

والقرآن لم يذكر خصائص هذه الناقة التي كان لها حالة إعجازية، إلاّ أنه ذكرها بنحو الإجمال... لكننا نعرف أنّها لم تكن ناقة كسائر النياق الطبيعية، فكما يقول جماعة من المفسّرين: كانت هذه الناقة بحالة من الإعجاز بحيث خرجت من قلب الجبل. ومن خصائصها أنّها كانت تشرب ماء الحيّ في يوم، واليوم الآخر لأهل الحي «أو القرية» وهكذا دواليك..

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ} (155)

" قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم " قال ابن عباس : قالوا إن كنت صادقا فادع الله يخرج لنا من هذا الجبل ناقة حمراء عشراء{[12228]} فتضع ونحن ننظر ، وترد هذا الماء فتشرب وتغدو علينا بمثله لبنا . فدعا الله وفعل الله ذلك ف " قال هذه ناقة لها شرب " أي حظ من الماء{[12229]} ؛ أي لكم شرب يوم ولها شرب يوم ، فكانت إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله أول النهار وتسقيهم اللبن آخر النهار ، وإذا كان يوم شربهم كان لأنفسهم ومواشيهم وأرضهم ، ليس لهم في يوم ورودها أن يشربوا من شربها شيئا ، ولا لها أن تشرب في يومهم من مائهم شيئا . قال الفراء : الشرب الحظ من الماء . قال النحاس : فأما المصدر فيقال فيه شرب شربا وشربا وشربا وأكثرها المضمومة ؛ لأن المكسورة والمفتوحة يشتركان مع شيء آخر فيكون الشرب الحظ من الماء ، ويكون الشرب جمع شارب كما قال{[12230]} :

فقلت للشَّرب في دُرْنَا وقد ثَمِلُوا

إلا أن أبا عمرو بن العلاء والكسائي يختاران الشَّرب بالفتح في الصدر ، ويحتجان برواية بعض العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنها أيام أكل وشَرب ) .


[12228]:ناقة عشراء: مضى لحملها عشرة أشهر.
[12229]:زيادة يقتضيها المعنى.
[12230]:هو الأعشى وتمامه: * شيموا فكيف يشيم الشارب الثمل* ودرنا (بضم الدال والفتح) موضع زعموا أنه بناحية اليمامة. اللسان.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ} (155)

قوله : { قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } أتاهم صالح بناقة أخرجها الله لهم من صخرة . وقال لهم : هذه ناقة الله لكم آية تدل على صدق رسالتي وما جئتكم به ، على أن لها حظا من الماء يوما ولكم حظ يوم آخر منه . فكانت الناقة إذ كان يوم شربها شربت الماء كله أول النهار وتستقيهم اللبن آخر النهار . وإن كان شربهم أي حظ يومهم كان الماء كله لهم ولمواشيهم وحرثهم ، وبذلك ليس لهم في يوم ورودها أن يشربوا منه شيئا ولا لها أن تشرب في يومهم من مائهم شيئا .