جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
يقول تعالى ذكره: والله عالم ما غاب عنكم وعن أبصاركم فلم تَرَوْه وما شاهدتموه، فعاينتم بأبصاركم، لا يخفى عليه شيء، لأنهم خلقه، وتدبيره."الكبير": الذي كلّ شيء دونه، "المتعال": المستعلي على كلّ شيء بقدرته...
التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :
وإنما قال:"عالم الغيب" مع أن الله تعالى لا يغيب عنه شيء، لأنه أراد ما غاب عن إحساس العباد. وقيل إنه أراد أنه يعلم المعدوم والموجود، فالغيب هو المعدوم. وقال الحسن: الغيب: السر، والشهادة العلانية...
و"المتعال": المقتدر بما يستحيل أن يكون أعلى منه في الاقتدار أو مساويا له، فهو أقدر من كل قادر، ولهذا استحالت مساواته في المقدور، لأن من لا يساويه أحد في المقدور فهو أعلى في المقدور، كأنه قال: تعالى مقدوره إلى ما يستحيل أن يكون أعلى منه. وقال الحسن: المتعالي عما يقول المشركون فيه...
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
{الكبير}: العظيم الشأن الذي كل شيء دونه.
{المتعال}: المستعلي على كل شيء بقدرته، أو الذي كبر عن صفات المخلوقين وتعالى عنها.
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :
و {الغيب}: ما غاب عن الإدراكات، و {الشهادة}: ما شهود من الأمور، ووضع المصادر موضع الأشياء التي كل واحد منها لا بد أن يتصف بإحدى الحالتين.
وقوله: {الكبير} صفة تعظيم على الإطلاق، و «المتعالي» من العلو.
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
ولما كان هذا غيباً وكان علمه مستلزماً لعلم الشهادة، وكان للتصريح مزية لا تخفى، صرح به على وجه كلي يعم تلك الجزيئات وغيرها فقال: {عالم الغيب} وهو ما غاب عن كل مخلوق {والشهادة} قال الرماني: الغيب: كون الشيء بحيث يخفى عن الحس، والشهادة: كونه بحيث يظهر له.
ولما كان العلم والحكمة لا يتمان إلا بكمال القدرة والعظمة قال: {الكبير} أي الذي يتضاءل عنده كل ما فيه صفات تقتضي الكبر، قال الإمام أبو الحسن الحرالي: والكبر: ظهور التفاوت في ظاهر الأمر وباهر القدر الذي لا يحتاج إلى فكر، ولذلك كان فطرة للخلق أن الله أكبر، ولما كان لا ظاهر قدر للخلق لما عليهم من بادي الضرورات والحاجات المعلنة بصغير القدر، ومن حاول منهم أن يكبر بسطوة أو تسلط وفساد زاد صغار قدره بما اكتسب في أعين أرباب البصائر في الدنيا، ويبدو ذلك منه لعيون جميع الخلق في الأخرى "يحشر المتكبرون يوم القيامة كأمثال الذر يطؤهم الناس بأقدامهم "فلذلك اختصاص معنى أنه لا كبير إلا الله -انتهى.
{المتعال} أي الذي لا يدنو- من أوج علوه في ذات أو صفة أو فعل -عالٍ، وأخرجه مخرج التفاعل ليكون أدل على المعنى وأبلغ فيه؛ وقال أبو الحسن الحرالي رحمه الله: والتعالي: فوت التناول والمنال بحكم أو حجة، وأشعر التفاعل بما يجري من توهم المحتجين في أمره بأوهام حجج داحضة {حجتهم داحضة عند ربهم} [الشورى: 16] فهو تعالى يأذن في الاحتجاج والجدال ثم يتعالى بما له من الحجة البالغة {قل فلله الحجة البالغة} [الأنعام: 149] فهو المتعالي علماً وحكماً وحجة، وحقيقة المتعالي الذي لا يتعالى إلا هو- انتهى. والحاصل أنه لما وصف نفسه مما تقدم، أشار إلى أن ذلك على ما تحتمله العقول وأن الحق في وصفه الكبر المطلق والتعالي المطلق، لأن العقول لا تحتمل أكثر من ذلك.
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي 1270 هـ :
{الكبير} العظيم الشأن الذي كل شيء دونه {المتعال} المستعلي على كل شيء في ذاته وعلمه وسائر صفاته سبحانه، وجوز أن يكون المعنى الكبير الذي يجل عما نعته به الخلق من صفات المخلوقين ويتعالى عنه، فعلى الأول المراد تنزيهه سبحانه في ذاته وصفاته عن مداناة شيء منه؛ وعلى هذا المراد تنزيهه تعالى عما وصفه الكفرة به فهو رد لهم كقوله جل شأنه: {سبحان الله عَمَّا يَصِفُونَ}...
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
ولفظة (الكبير) ولفظة (المتعال) كلتاهما تلقي ظلها في الحس. ولكن يصعب تصوير ذلك الظل بألفاظ أخرى. إنه ما من خلق حادث إلا وفيه نقص يصغره. وما يقال عن خلق من خلق الله كبير، أو أمر من الأمور كبير، أو عمل من الأعمال كبير، حتى يتضاءل بمجرد أن يذكر الله.. وكذلك (المتعال).. تراني قلت شيئا؟ لا. ولا أي مفسر آخر للقرآن وقف أمام (الكبير المتعال)!
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
جملة {عالم الغيب والشهادة} تذييل وفذلكة لتعميم العلم بالخفيات والظواهر وهما قسما الموجودات. وقد تقدم ذكر {الغيب} في صدر سورة البقرة (4). وأما الشهادة} فهي هنا مصدر بمعنى المفعول، أي الأشياء المشهودة، وهي الظاهرة المحسوسة، المرئيات وغيرها من المحسوسات، فالمقصود من {الغيب والشهادة} تعميم الموجودات كقوله: {فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون} [الحاقة: 38 39]. والكبير: مجاز في العظمة، إذ قد شاع استعمال أسماء الكثرة وألفاظ الكبر في العظمة تشبيهاً للمعقول بالمحسوس وشاع ذلك حتى صار كالحقيقة. والمتعالي: المترفع. وصيغت الصفة بصيغة التفاعل للدلالة على أن العلو صفة ذاتية له لا من غيره، أي الرفيع رفعة واجبة له عقلاً. والمراد بالرفعة هنا المجاز عن العزة التامة بحيث لا يستطيع موجود أن يغلبه أو يكرهه، أو المنزه عن النقائص كقوله عزّ وجلّ تعالى {عما يشركون} [النحل: 3]...
زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :
بعد أن ذكر سبحانه وتعالى علمه بما تحمله كل أنثى، وهو من الغيب الذي لا يظهر في حسنا والذي لا يعلم إلا بعد ظهوره لنا، ذكر سبحانه أنه المحيط عمله للحاضر والغائب، ومات يسر به الإنسان وما يجهر، وما يستخفى وما يظهر، فقال تعالت كلماته: {عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال 9}.
هو تأكيد ما تضمنته الآية السابقة من علمه بما في الأرحام منذ وجودها فيها ومكنونها، وأدوارها، وقابلها، وكان التأكيد بذكر عموم علمه للغائب والحاضر، والغيب مصدر غاب، وأطلق على ما يغيب حتى اشتهر، فيه مبالغة في غيبه عن الرؤية والحس، والشهادة من شهد بمعنى حضر، ثم أطلقت على ما هو حاضر محسوس، مبالغة في حضوره والحس به، والمعنى: عالم بما يغيب عن الحس، وما هو محسوس حاضر، وقال (عالم) ولم يقل يعلم؛ للإشارة إلى أسمائه وأنه صفة ملازمة له سبحانه وتعالى وذكر الغيب والشهادة لإثبات أن علمه واحد بالشاهد والغيب على سواء؛ لأنه علم محيط، ولا يفترق فيه شيء عن شيء.
ووصف ذاته العلية بأنه فوق البشر وفوق كل ما هو من شأن البشر، فقال: {الكبير المتعال} الكبير أي العظيم في قدرته وإرادته، وكمال سلطانه وتدبيره وخلقه لكل هذا الوجود بسمائه وأجرامه وكواكبه وسياراته، وأرضه، وكل ما هو مسخر في هذا الوجود {المتعال} أي المتسامي في صفاته، وفي كل ما هو من شأنه فلا يشبه شيئا من خلقه،، ولا يشبهه شيء من خلقه، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، تعالى الله سبحانه عن مشابهته للمواد علوا كبيرا وهو الواحد الأحد الفرد الصمد.
الأولى : قوله تعالى : " الله يعلم ما تحمل كل أنثى " أي من ذكر وأنثى ، صبيح وقبيح ، صالح وطالح ، وقد تقدم في سورة " الأنعام " {[9337]} أن الله سبحانه منفرد بعلم الغيب وحده لا شريك له ، وذكرنا هناك حديث البخاري عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مفاتيح الغيب خمس ) الحديث . وفيه ( لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ) . واختلف العلماء في تأويل قوله : " وما تغيض الأرحام وما تزداد " فقال قتادة : المعنى ما تسقط قبل التسعة الأشهر ، وما تزداد فوق التسعة ، وكذلك قال ابن عباس . وقال مجاهد : إذا حاضت المرأة في حملها كان ذلك نقصانا في ولدها ، فإن زادت على التسعة كان تماما لما نقص ، وعنه : الغيض ما تنقصه الأرحام من الدم ، والزيادة ما تزداد منه . وقيل : الغيض والزيادة يرجعان إلى الولد ، كنقصان إصبع أو غيرها ، وزيادة إصبع أو غيرها . وقيل : الغيض انقطاع دم الحيض . " وما تزداد " بدم النفاس بعد الوضع .
الثانية : في هذه الآية دليل على أن الحامل تحيض ، وهو مذهب مالك والشافعي في أحد قوليه . وقال عطاء والشعبي وغيرهما : لا تحيض ، وبه قال أبو حنيفة ، ودليله الآية . قال ابن عباس في تأويلها : إنه حيض الحبالى ، وكذلك روي عن عكرمة ومجاهد ، وهو قول عائشة ، وأنها كانت تفتي النساء الحوامل إذا حضن أن يتركن الصلاة ، والصحابة إذ ذاك متوافرون ، ولم ينكر منهم أحد عليها ، فصار كالإجماع ، قاله{[9338]} ابن القصار . وذكر أن رجلين تنازعا ولدا ، فترافعا إلى عمر رضي الله عنه فعرضه على القافة ، فألحقه القافة بهما ، فعلاه عمر بالدرة ، وسأل نسوة من قريش فقال : انظرن ما شأن هذا الولد ؟ فقلن : إن الأول خلا بها وخلاَّها ، فحاضت على الحمل ، فظنت أن عدتها انقضت ، فدخل بها الثاني ، فانتعش الولد بماء الثاني ، فقال عمر : الله أكبر ! وألحقه بالأول ، ولم يقل إن الحامل لا تحيض ، ولا قال ذلك أحد من الصحابة ، فدل أنه إجماع ، والله أعلم .
واحتج المخالف بأن قال لو كان الحامل تحيض ، وكان ما تراه المرأة من الدم حيضا لما صح استبراء الأمة بحيض ، وهو إجماع وروي عن مالك في كتاب محمد ما يقتضي أنه ليس بحيض .
الثالثة : في هذه الآية دليل على أن الحامل قد تضع حملها لأقل من تسعة أشهر والأكثر ، وأجمع العلماء على أن أقل الحمل ستة أشهر ، وأن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر .
الرابعة : وهذه الستة الأشهر هي بالأهلة كسائر أشهر الشريعة ، ولذلك قد روي في المذهب عن بعض أصحاب مالك ، وأظنه في كتاب ابن حارث أنه إن نقص عن الأشهر الستة ثلاثة أيام فإن الولد يلحق لعلة نقص الأشهر وزيادتها ، حكاه ابن عطية .
الخامسة : واختلف العلماء في أكثر الحمل ، فروى ابن جريج عن جميلة بنت سعد عن عائشة قالت : يكون الحمل أكثر من سنتين قدر ما يتحول ظل المِغزَل ، ذكره الدارقطني . وقالت جميلة بنت سعد - أخت عبيد بن سعد ، وعن الليث بن سعد - إن أكثره ثلاث سنين . وعن الشافعي أربع سنين ، وروي عن مالك في إحدى روايتيه ، والمشهور عنه خمس سنين ، وروي عنه لا حد له ، ولو زاد على العشرة الأعوام ، وهي الرواية الثالثة عنه . وعن الزهري ست وسبع . قال أبو عمر : ومن الصحابة من يجعله إلى سبع ، والشافعي : مدة الغاية منها أربع سنين . والكوفيون يقولون : سنتان لا غير . ومحمد بن عبد الحكم يقول : سنة لا أكثر . وداود يقول : تسعة أشهر ، لا يكون عنده حمل أكثر منها . قال أبو عمر : وهذه مسألة لا أصل لها إلا الاجتهاد ، والرد إلى ما عرف من أمر النساء وبالله التوفيق . روى الدارقطني عن الوليد بن مسلم قال : قلت لمالك ابن أنس إني حدثت عن عائشة أنها قالت : لا تزيد المرأة في حملها على سنتين قدر ظل المغزل ، فقال : سبحان الله ! من يقول هذا ؟ ! هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان ، تحمل وتضع في أربع سنين ، امرأة صدق ، وزوجها رجل صدق ، حملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة ، تحمل كل بطن أربع سنين . وذكره عن المبارك{[9339]} ابن مجاهد قال : مشهور عندنا كانت امرأة محمد بن عجلان تحمل وتضع في أربع سنين ، وكانت تسمى حاملة الفيل . وروى أيضا قال : بينما مالك بن دينار يوما جالس إذ جاءه رجل فقال : يا أبا يحيى ! ادع لامرأة حبلى منذ أربع سنين قد أصبحت في كرب شديد ، فغضب مالك وأطبق المصحف ثم قال : ما يرى هؤلاء القوم إلا أنَّا أنبياء ! ثم قرأ ، ثم دعا ، ثم قال : اللهم هذه المرأة إن كان في بطنها ريح فأخرجه عنها الساعة ، وإن كان في بطنها جارية فأبدلها بها{[9340]} غلاما ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ، وعندك أم الكتاب ، ورفع مالك يده ، ورفع الناس أيديهم ، وجاء الرسول إلى الرجل فقال : أدرك امرأتك ، فذهب الرجل ، فما حط مالك يده حتى طلع الرجل من باب المسجد على رقبته غلام جعد قطط{[9341]} ، ابن أربع سنين ، قد استوت أسنانه ، ما قطعت سراره .
وروي أيضا أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين ! إني غبت عن امرأتي سنتين فجئت وهي حبلى ، فشاور عمر الناس في رجمها ، فقال معاذ بن جبل : يا أمير المؤمنين ! إن كان لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها سبيل ، فاتركها حتى تضع ، فتركها ، فوضعت غلاما قد خرجت ثنيتاه ، فعرف الرجل الشبه فقال : ابني ورب الكعبة ! فقال عمر : عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ ، لولا معاذ لهلك عمر . وقال الضحاك : وضعتني أمي وقد حملت بي في بطنها سنتين ، فولدتني وقد خرجت سني . ويذكر عن مالك أنه حمل به في بطن أمه سنتين ، وقيل : ثلاث سنين . ويقال : إن محمد بن عجلان مكث في بطن أمه ثلاث سنين ، فماتت به وهو يضطرب اضطرابا شديدا ، فشق بطنها وأخرج وقد نبتت أسنانه . وقال حماد بن سلمة : إنما سمي هرم بن حيان هرما لأنه بقي في بطن أمه أربع سنين . وذكر الغزنوي أن الضحاك ولد لسنتين ، وقد طلعت سنه فسمي ضحاكا . وقال عباد بن العوام : ولدت جارة لنا لأربع سنين غلاما شعره إلى منكبيه ، فمر به طير فقال : كش .
السادسة : قال ابن خويز منداد : أقل الحيض والنفاس وأكثره وأقل الحمل وأكثره مأخوذ من طريق الاجتهاد ؛ لأن علم ذلك استأثر الله به ، فلا يجوز أن يحكم في شيء منه إلا بقدر ما أظهره لنا ، ووجد ظاهرا في النساء نادرا أو معتادا ، ولما وجدنا امرأة قد حملت أربع سنين وخمس سنين حكمنا بذلك ، والنفاس والحيض لما لم نجد فيه أمرا مستقرا رجعنا فيه إلى ما يوجد في النادر منهن{[9342]} .
السابعة : قال ابن العربي : نقل بعض المتساهلين من المالكيين أن أكثر الحمل تسعة أشهر ، وهذا ما لم ينطق به قط إلا هالكي ، وهم الطبائعيون الذين يزعمون أن مدبر الحمل في الرحم الكواكب السبعة ، تأخذه شهرا شهرا ، ويكون الشهر الرابع منها للشمس ؛ ولذلك يتحرك ويضطرب ، وإذا تكامل التداول في السبعة الأشهر بين الكواكب السبعة عاد في الشهر الثامن إلى زحل ، فيُبْقِلُه ببرده ، فيا ليتني تمكنت من مناظرتهم أو مقاتلتهم ! ما بال المرجع بعد تمام الدور يكون إلى زحل دون غيره ؟ الله أخبركم بهذا أم على الله تفترون ؟ ! وإذا جاز أن يعود إلى اثنين منها لم لا يجوز أن يعود التدبير إلى ثلاث أو أربع ، أو يعود إلى جميعها مرتين أو ثلاثا ؟ ! ما هذا التحكم بالظنون الباطلة على الأمور الباطنة ! .
الثامنة : قوله تعالى : " وكل شيء عنده بمقدار " يعني من النقصان والزيادة . ويقال : " بمقدار " قدر خروج الولد من بطن أمه ، وقَدْرُ مكثه في بطنها إلى خروجه . وقال قتادة : في الرزق والأجل . والمقدار القدر ، وعموم الآية يتناول كل ذلك ، والله سبحانه أعلم .
قلت : هذه الآية تمدح الله سبحانه وتعالى بها بأنه " عالم الغيب والشهادة " أي هو عالم بما غاب عن الخلق ، وبما شهدوه . فالغيب مصدر بمعنى الغائب . والشهادة مصدر بمعنى الشاهد ، فنبه سبحانه على انفراده بعلم الغيب ، والإحاطة بالباطن الذي يخفى على الخلق ، فلا يجوز أن يشاركه في ذلك أحد ، فأما أهل الطب الذين يستدلون بالأمارات والعلامات فإن قطعوا بذلك فهو كفر ، وإن قالوا إنها تجربة تركوا وما هم عليه ، ولم يقدح ذلك في الممدوح ، فإن العادة يجوز انكسارها ، والعلم لا يجوز تبدله . و " الكبير " الذي كل شيء دونه . " المتعال " عما يقول المشركون ، المستعلي على كل شيء بقدرته وقهره ، وقد ذكرناهما في شرح الأسماء مستوفى ، والحمد لله .