الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{فَسَجَدَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ} (30)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: فلما خلق الله ذلك البشر ونفخ فيه الروح بعد أن سوّاه، سجد الملائكة كلهم جميعا إلا إبليس، فإنه أبى أن يكون مع الساجدين في سجودهم لآدم حين سجدوا، فلم يسجد له معهم تكبرا وحسدا وبغيا، فقال الله تعالى ذكره:"يا إبليسُ ما لكَ ألاّ تكونَ معَ السّاجِدينَ" يقول: ما منعك من أن تكون مع الساجدين؟

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

وقيل في وجه سجودهم له قولان:

أحدهما: أنه سجود تحية وتكرمة لآدم، عبادة لله تعالى.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

واستثنى إبليس من الملائكة؛ لأنه كان بينهم مأموراً معهم بالسجود، فغلب اسم الملائكة...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

وقوله: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} قال الخليل وسيبويه قوله: {كلهم أجمعون} توكيد بعد توكيد، وسئل المبرد عن هذه الآية فقال: لو قال فسجد الملائكة احتمل أن يكون سجد بعضهم، فلما قال: {كلهم} زال هذا الاحتمال فظهر أنهم بأسرهم سجدوا...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

{فسجد الملائكة} أي بسبب هذا الأمر من غير توقف لما جاء الوقت الذي أمرتهم فيه لذلك البشر، وهو أبوكم آدم عليه السلام وأنتم في صلبه {كلهم أجمعون}.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

{فسجد الملائكة كلهم أجمعون} عنوان على طاعة الملائكة.

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

وقد سجدوا جميعاً في حركة واحدة؛ ذلك أنه لا اختيار لهم في تنفيذ ما يؤمرون به، فمن بعد أن خلق الله آدم جاء تكريم الحق سبحانه له بقوله للملائكة: {اسجدوا لآدم} (سورة طه 116)، وسجدت الملائكة التي كلفها الله برعاية وتدبير هذا المخلوق الجديد، وهم المدبرات أمراً والحفظة، ومن لهم علاقة بهذا المخلوق الجديد. وقول الحق: {فقعوا له ساجدين} يعني أن عملية السجود قد حدثت بصورة مباشرة وحاسمة وسريعة، وكان سجودهم هو طاعة للآمر الأعلى، لا طاعة لآدم...

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَسَجَدَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ} (30)

قوله تعالى " فسجد الملائكة كلهم أجمعون . إلا إبليس " فيه مسألتان :

الأولى : لا شك أن إبليس كان مأمورا بالسجود ؛ لقوله : " ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك{[9662]} " [ الأعراف : 12 ] وإنما منعه من ذلك الاستكبار والاستعظام ، كما تقدم في " البقرة " {[9663]} بيانه . ثم قيل : كان من الملائكة ، فهو استثناء من الجنس . وقال قوم : لم يكن من الملائكة ، فهو استثناء منقطع . وقد مضى في " البقرة{[9664]} " هذا كله مستوفى . وقال ابن عباس : الجان أبو الجن وليسوا شياطين . والشياطين ولد إبليس ، لا يموتون إلا مع إبليس . والجن يموتون ، ومنهم المؤمن ومنهم الكافر . فآدم أبو الإنس . والجان أبو الجن . وإبليس أبو الشياطين ، ذكره الماوردي . والذي تقدم في " البقرة " خلاف هذا ، فتأمله هناك .

الثانية : الاستثناء من الجنس غير الجنس صحيح عند الشافعي ، حتى لو قال : لفلان علي دينار إلا ثوبا ، أو عشرة أثواب إلا قفيز حنطة ، وما جانس ذلك كان مقبولا ، ولا يسقط عنه من المبلغ قيمة الثوب والحنطة . ويستوي في ذلك المكيلات والموزونات والمقدرات . وقال مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما : استثناء المكيل من الموزون والموزون من المكيل جائز ، حتى لو استثنى الدراهم من الحنطة والحنطة من الدراهم قبل . فأما إذا استثنى المقومات من المكيلات أو الموزونات ، والمكيلات من المقومات ، مثل أن يقول : علي عشرة دنانير إلا ثوبا ، أو عشرة أثواب إلا دينارا لا يصح الاستثناء ، ويلزم المقر جميع المبلغ . وقال محمد بن الحسن : الاستثناء من غير الجنس لا يصح ، ويلزم المقر جملة{[9665]} ما أقر به . والدليل لقول الشافعي أن لفظ الاستثناء يستعمل في الجنس وغير الجنس ، قال الله تعالى : " لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما . إلا قيلا سلاما سلاما{[9666]} " [ الواقعة : 25 - 26 ] فاستثنى السلام من جملة اللغو . ومثله " فسجد الملائكة كلهم أجمعون . إلا إبليس " وإبليس من جملة الملائكة ، قال الله تعالى : " إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر{[9667]} ربه " [ الكهف : 50 ] وقال الشاعر :

وبلدةٍ ليس بها أنيسُ *** إلا اليعافيرُ وإلا العيسُ

فاستثنى اليعافير وهي ذكور الظباء ، والعيس وهي الجمال البيض من الأنيس ، ومثله قول النابغة{[9668]} :

[ حلفتُ يمينًا غير ذي مَثْنَوِيَّةٍ *** ولاَ علمَ إلا حسن ظن بصاحب ]


[9662]:راجع ج 7 ص 169.
[9663]:راجع ج 1 ص 296 و ص 294.
[9664]:راجع ج 1 ص 296 و ص 294.
[9665]:في ي: جميع.
[9666]:راجع ج 17 ص 206.
[9667]:راجع ص 419 من هذا الجزء.
[9668]:لم يذكر المؤلف رحمة الله عليه قول النابغة، أو لعله سقط من الناسخ. وكأنه يشير إلى قوله: حلفت يمينا غير ذي مثنوية ***ولا علم إلا حسن ظن بصاحب. وهذا البيت أورده سيبويه في كتابه شاهدا على نصب ما بعد إلا على الاستثناء المنقطع؛ لأن حسن الظن ليس من العلم. والمثنوية: الاستثناء في اليمين. والمعنى: حلفت غير مستثن في يميني حسن ظن مني بصاحبي قام عندي مقام العلم الذي يوجب اليمين . (راجع كتاب سيبويه).