تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
ثم استثنى من الملائكة إبليس، فقال سبحانه:"إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين" لآدم عليه السلام.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 30]
يقول تعالى ذكره: فلما خلق الله ذلك البشر ونفخ فيه الروح بعد أن سوّاه، سجد الملائكة كلهم جميعا إلا إبليس، فإنه أبى أن يكون مع الساجدين في سجودهم لآدم حين سجدوا، فلم يسجد له معهم تكبرا وحسدا وبغيا، فقال الله تعالى ذكره:"يا إبليسُ ما لكَ ألاّ تكونَ معَ السّاجِدينَ" يقول: ما منعك من أن تكون مع الساجدين؟
التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :
إبليس مشتق من الإبلاس، وهو اليأس من روح الله...
والسجود: خفض الجبهة بالوضع على بسط من الأرض أو غيره، وأصله الانخفاض...
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
و {أبى} استئناف على تقدير قول قائل يقول: هلا سجد؟ فقيل: أبى ذلك واستكبر عنه. وقيل: معناه ولكن إبليس أبى.
جهود القرافي في التفسير 684 هـ :
{أبى أن يكون مع الساجدين} زيادة فائدة، وهي أن عدم سجوده كان إباء، و"إلا" لا تعطي إلا عدم السجود فقط، أما أنه إباء فلا. (الاستغناء: 287-289).
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود 982 هـ :
... {أبى أَن يَكُونَ مَعَ الساجدين} استئناف مبين لكيفية عدم السجود المفهوم من الاستثناء، فإن مطلق عدم السجود قد يكون مع التردد به علم أنه مع الإباء والاستكبار، أو منقطع فيتصل به ما بعده، أي لكن إبليس أبى أن يكون معهم، وفيه دلالة على كمال ركاكة رأيه حيث أدمج في معصية واحدة ثلاث معاص: مخالفة الأمر والاستكبار مع تحقير آدم عليه الصلاة والسلام ومفارقة الجماعة والإباء عن الانتظام في سلك أولئك المقربين الكرام.
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
(إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين). وإبليس خلق آخر غير الملائكة. فهو من نار وهم من نور. وهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. وهو أبى وعصى. فليس هو من الملائكة بيقين. أما الاستثناء هنا فليس على وجهه. إنما هو كما تقول: حضر بنو فلان إلا أحمد. وليس منهم. إنما هو معهم في كل مكان أو ملابسة. وأما أن الأمر المذكور للملائكة: (وإذ قال ربك للملائكة).. فكيف شمل إبليس؟ فإن صدور الأمر إلى إبليس يدل عليه ما بعده، وقد ذكر صريحا في سورة الأعراف: (قال: ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك؟).. وأسلوب القرآن يكتفي بالدلالة اللاحقة في كثير من المواضع. فقول الله تعالى له: (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك؟).. قاطع في أن الأمر قد صدر له. وليس من الضروري أن يكون هذا الأمر هو أمره للملائكة. فقد يصدر إليه معهم لاجتماعه بهم في ملابسة ما. وقد يصدر إليه منفردا ولا يذكر تهوينا لشأنه وإظهارا للملائكة في الموقف. ولكن المقطوع به من النصوص ومن دلالة تصرفه أنه ليس من الملائكة. وهذا ما نختاره. وعلى أية حال فنحن نتعامل هنا مع مسلمات غيبية لا نملك تصور ماهياتها ولا كيفياتها في غير حدود النصوص. لأن العقل كما أسلفنا لا سبيل له في هذا المجال بحال من الأحوال.
زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :
وقد ظهر بهذا تمرده وشذوذه، أما تمرده وخروجه عن الطاعة فلأنه أبى، وقد أمر بالسجود، وأما شذوذه، والشذوذ ومجابهة الجموع بالباطل أساس الانحراف، فقد أشار الله تعالى إليه بقوله تعالى: {أن يكون مع الساجدين}.
قوله تعالى " فسجد الملائكة كلهم أجمعون . إلا إبليس " فيه مسألتان :
الأولى : لا شك أن إبليس كان مأمورا بالسجود ؛ لقوله : " ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك{[9662]} " [ الأعراف : 12 ] وإنما منعه من ذلك الاستكبار والاستعظام ، كما تقدم في " البقرة " {[9663]} بيانه . ثم قيل : كان من الملائكة ، فهو استثناء من الجنس . وقال قوم : لم يكن من الملائكة ، فهو استثناء منقطع . وقد مضى في " البقرة{[9664]} " هذا كله مستوفى . وقال ابن عباس : الجان أبو الجن وليسوا شياطين . والشياطين ولد إبليس ، لا يموتون إلا مع إبليس . والجن يموتون ، ومنهم المؤمن ومنهم الكافر . فآدم أبو الإنس . والجان أبو الجن . وإبليس أبو الشياطين ، ذكره الماوردي . والذي تقدم في " البقرة " خلاف هذا ، فتأمله هناك .
الثانية : الاستثناء من الجنس غير الجنس صحيح عند الشافعي ، حتى لو قال : لفلان علي دينار إلا ثوبا ، أو عشرة أثواب إلا قفيز حنطة ، وما جانس ذلك كان مقبولا ، ولا يسقط عنه من المبلغ قيمة الثوب والحنطة . ويستوي في ذلك المكيلات والموزونات والمقدرات . وقال مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما : استثناء المكيل من الموزون والموزون من المكيل جائز ، حتى لو استثنى الدراهم من الحنطة والحنطة من الدراهم قبل . فأما إذا استثنى المقومات من المكيلات أو الموزونات ، والمكيلات من المقومات ، مثل أن يقول : علي عشرة دنانير إلا ثوبا ، أو عشرة أثواب إلا دينارا لا يصح الاستثناء ، ويلزم المقر جميع المبلغ . وقال محمد بن الحسن : الاستثناء من غير الجنس لا يصح ، ويلزم المقر جملة{[9665]} ما أقر به . والدليل لقول الشافعي أن لفظ الاستثناء يستعمل في الجنس وغير الجنس ، قال الله تعالى : " لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما . إلا قيلا سلاما سلاما{[9666]} " [ الواقعة : 25 - 26 ] فاستثنى السلام من جملة اللغو . ومثله " فسجد الملائكة كلهم أجمعون . إلا إبليس " وإبليس من جملة الملائكة ، قال الله تعالى : " إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر{[9667]} ربه " [ الكهف : 50 ] وقال الشاعر :
وبلدةٍ ليس بها أنيسُ *** إلا اليعافيرُ وإلا العيسُ
فاستثنى اليعافير وهي ذكور الظباء ، والعيس وهي الجمال البيض من الأنيس ، ومثله قول النابغة{[9668]} :
[ حلفتُ يمينًا غير ذي مَثْنَوِيَّةٍ *** ولاَ علمَ إلا حسن ظن بصاحب ]
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.