الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ} (24)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم} السيئة، يعني: سجودهم للشمس {فصدهم عن السبيل} يعنى عن الهدى {فهم لا يهتدون}.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

وقوله:"وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ للشّمْس مِنْ دُونِ اللّهِ" يقول: وجدت هذه المرأة ملكة سبأ، وقومها من سبأ، يسجدون للشمس فيعبدونها من دون الله. وقوله: "وَزَيّنَ لَهُمُ الشّيْطانُ أعمالَهُمْ "يقول: وحسّن لهم إبليس عبادتهم الشمس، وسجودهم لها من دون الله، وحبّب ذلك إليهم،

"فَصّدّهُمْ عَنِ السّبِيلِ" يقول: فمنعهم بتزيينه ذلك لهم أن يتبعوا الطريق المستقيم، وهو دين الله الذي بعث به أنبياءه، ومعناه: فصدّهم عن سبيل الحقّ، "فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ" يقول: فهم لما قد زين لهم الشيطان ما زين من السجود للشمس من دون الله والكفر به، لا يهتدون لسبيل الحقّ ولا يسلكونه، ولكنهم في ضلالهم الذي هم فيه يتردّدون.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

وقوله تعالى: {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله} [قال هذا لعظم ما وقع عند الهدهد من السجود لغير الله ليعلم أن الطير وغيرها من البهائم يعرفون الله، ويوحدونه، وهو كقوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44]...

وقوله تعالى: {وزين لهم الشيطان أعمالهم} الخبيثة السيئة حتى رأوها حسنة {فصدهم عن السبيل} وهو سبيل الله لأن المطلق هو سبيل الله، وهو الإسلام، والكتاب المطلق كتاب الله.

وقوله تعالى: {فهم لا يهتدون} فإن كان هذا القول من هدهد، وتأويله: {فصدهم عن السبيل} فهم غير مهتدين فإنه لا يحتمل أن يعرف أنهم لا يهتدون في حادث الوقت.

وإن كان من الله فهو إخبار أنهم لا يهتدون أبدا لما علم أنهم لا يهتدون والله أعلم.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

فإن قلت: من أين للهدهد التهدي إلى معرفة الله، ووجوب السجود له، وإنكار سجودهم للشمس وإضافته إلى الشيطان وتزيينه؟ قلت: لا يبعد أن يلهمه الله ذلك كما ألهمه وغيره من الطيور وسائر الحيوان المعارف اللطيفة التي لا يكاد العقلاء الرجاح العقول يهتدون لها، ومن أراد استقراء ذلك فعليه بكتاب الحيوان، خصوصاً في زمن نبيّ سخرت له الطيور وعلم منطقها، وجعل ذلك معجزة له.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما كان في الخدمة أقرب أهل ذلك الزمان إلى الله فحصل له من النورانية ما هاله لأجله إعراضهم عن الله، قال مستأنفاً تعجيباً: {وجدتها وقومها} أي كلهم على ضلال كبير، وذلك أنهم {يسجدون للشمس} مبتدئين ذلك {من دون الله} أي من أدنى رتبة من رتب الملك الأعظم الذي لا مثل له، وهي رتبة الأفعال لأنها مصنوع من مصنوعاته تعالى سواء كان ذلك مع الاستقلال أو الشرك {وزين لهم الشيطان أعمالهم} أي هذه القبيحة حتى صاروا يظنونها حسنة.

ولما تسبب عن ذلك أنه أعماهم عن طريق الحق قال: {فصدهم عن السبيل} أي الذي لا سبيل إلى الله غيره، وهو الذي بعث به أنبياءه ورسله عليهم الصلاة والسلام.

ولما تسبب عن ذلك ضلالهم، قال: {فهم} أي بحيث {لا يهتدون} أي لا يوجد لهم هدى، بل هم في ضلال صرف، وعمى محض.

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

إنه من الحقائق النفسية الثابتة أن أول الشر استحسانه، فالشيطان يزين أعمال السوء للفاعل ويحسنها له، ويظن أنها الخير وحدها، وأن ما عداها باطل..

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

فالهدهد- إذن- مؤمن عارف بقضية العقيدة والإيمان بالله يغار عليها ويستنكر مخالفتها {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله} فهو يعرف أن الله هو المعبود بحق، بل ويعلم أيضا قضية الشيطان، وأنه سبب الانصراف عن عبادة الله. {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون} فالقضية عنده كاملة بكل تفاصيلها، ولا تتعجب من مقالة الهدهد واقرأ: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم... 44} (الإسراء).

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ} (24)

الثانية عشرة- قوله تعالى : " وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله " قيل : كانت هذه الأمة ممن يعبد الشمس ؛ لأنهم كانوا زنادقة فيما يروى . وقيل : كانوا مجوسا يعبدون الأنوار . وروي عن نافع أن الوقف على " عرش " . قال المهدوي : فعظيم على هذا متعلق بما بعده ، وكان ينبغي على هذا أن يكون عظيم أن وجدتها ؛ أي وجودي إياها كافرة . وقال ابن الأنباري : " ولها عرش عظيم " وقف حسن ، ولا يجوز أن يقف على " عرش " ويبتدئ " عظيم وجدتها " إلا على من فتح ؛ لأن عظيما نعت لعرش فلو كان متعلقا ب " وجدتها " لقلت عظيمة وجدتها ؛ وهذا محال من كل وجه . وقد حدثني أبو بكر محمد بن الحسين بن شهريار ، قال : حدثنا أبو عبدالله الحسين بن الأسود العجلي ، عن بعض أهل العلم أنه قال : الوقف على " عرش " والابتداء " عظيم " على معنى عظيم عبادتهم الشمس والقمر . قال : وقد سمعت من يؤيد هذا المذهب ، ويحتج بأن عرشها أحقر وأدق شأنا من أن يصفه الله بالعظيم . قال ابن الأنباري : والاختيار عندي ما ذكرته أولا ؛ لأنه ليس على إضمار عبادة الشمس والقمر دليل . وغير منكر أن يصف الهدهد عرشها بالعظيم إذا رآه متناهي الطول والعرض ، وجريه على إعراب " عرش " دليل على أنه نعته . " وزين لهم الشيطان أعمالهم " أي ما هم فيه من الكفر . " فصدهم عن السبيل " أي عن طريق التوحيد . وبين بهذا أن ما ليس بسبيل التوحيد فليس بسبيل ينتفع به على التحقيق . " فهم لا يهتدون " إلى الله وتوحيده .