تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (106)

ولا تلجأ بالدعاء والعبادة إلى غير الله مما لا يجلب لك نفعا ، ولا ينزل بك ضررا ، فإنك إن فعلت ذلك كنتَ من الظالمين وهذا النهي الموجه للنبي عليه الصلاة والسلام هو موجه لأمته .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (106)

{ وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ الله } استقلالاً ولا اشتراكاً { مَا لاَ يَنفَعُكَ } بنفسه إذا دعوته بدفع مكروه أو جلب محبوب { وَلاَ يَضُرُّكَ } إذا تركته بسلب المحبوب دفعاً أو رفعاً أو بإيقاع المكروه ، والجملة قيل معطوفة على جملة النهي قبلها ، واختار بعض المحققين عطفها على قوله سبحانه : { قُلْ يا أَيُّهَا الناس } [ يونس : 104 ] فهي غير داخلة تحت الأمر لأن ما بعدها من الجمل إلى آخر الآيتين متسقة لا يمكن فصل بعضها عن بعض ولا وجه لإدراج الكل تحت الأمر . وأنت تعلم أنه لو قدر فعل الإيحاء في { وَأَنْ أَقِمْ } [ يونس : 105 ] كما فعل أبو حيان وصاحب الفرائد لا مانع من العطف كما هو الظاهر على جملة النهي المعطوفة على الجملة الأولى وإدراج جميع المتسقات تحت الإيحاء ، وقد يرجح ذلك التقدير بأنه لا يحتاج معه إلى ارتكاب خلاف الظاهر من العطف على البعيد ، وقيل : لا حاجة إلى تقدير الإيحاء والعطف كما قيل والأمر السابق بمعنى الوحي كأنه قيل : وأوحى إلى أن أكون الخ والاندراج حينئذٍ مما لا بأس به وهو كما ترى ولا أظنك تقبله { فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مّنَ الظالمين } أي معدوداً في عدادهم ، والفعل كناية عن الدعاء كأنه قيل : فإن دعوت ما لا ينفع ولا يضر ، وكني عن ذلك على ما قيل تنويهاً لشأنه عليه الصلاة والسلام وتنبيهاً على رفعة مكانه صلى الله عليه وسلم من أن ينسب إليه عبادة غير الله تعالى ولو في ضمن الجملة الشرطية .

والكلام في فائدة نحو النهي المذكور قد مر آنفاً ، وجواب الشرط على ما في النهي جملة { فَإِنَّكَ } وخبرها أعني { مِنَ الظالمين } وتوسطت { إِذَا } بين الاسم والخبر مع أن رتبتها بعد الخبر رعاية للفاصلة . وفي «الكشاف » أن { إِذَا } جزاء للشرط وجواب لسؤال مقدر كأن سائلاً سأل عن تبعة عبادة الأوثان فجعل من الظالمين لأنه لا ظلم أعظم من الشرك { إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان : 13 ] وهذه عبارة النحويين ، وفسرت كما قال الشهاب : بأن المراد أنها تدل على أن ما بعدها مسبب عن شرط محقق أو مقدر وجواب عن كلام محقق أو مقدر . وقد ذكر الجلال السيوطي عليه الرحمة في «جمع الجوامع » بعد أن بين أن إذا الظرفية قد يحذف جزء الجملة التي أضيفت هي إليها أو كلها فيعوض عنه التنوين وتكسر للساكنين لا للإعراب خلافاً للأخفش وقد تفتح أن شيخه الكافيجي ألحق بها { أَذِنَ } ، ثم قال في شرحه «همع الهوامع » : وقد أشرت بقولي : وألحق شيخنا بها في ذلك { أَذِنَ } إلى مسألة غريبة قل من تعرض لها ؛ وذلك أني سمعت شيخنا عليه الرحمة يقول في قوله تعالى :

{ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لخاسرون } [ المؤمنون : 34 ] ليست { أَذِنَ } هذه الكلمة المعهودة وإنما هي إذاً الشرطية حذفت جملتها التي يضاف إليها وعوض عنها التنوين كما في يومئذٍ وكنت أستحسن هذا جداً وأظن أن الشيخ لا سلف له في ذلك حتى رأيت بعض المتأخرين جنح إلى ما جنح إليه الشيخ ، وقد أوسعت الكلام في ذلك في حاشية المغني انتهى .

وأنت تعلم أن الآية التي ذكرها كالآية التي نحن فيها وما ذكره مما يميل إليه القلب ولا أرى فيه بأساً ولعله أولى مما قاله صاحب الكشاف ومتبعوه فليحمل ما في الآية عليه ، وكان كثيراً ما يخطر لي ذلك إلا أني لم أكد أقدم على إثباته حتى رأيته لغيري ممن لا ينكر فضله فأثبته حامداً لله تعالى .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (106)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{ولا تدع من دون الله}، يعني ولا تعبد مع الله إلها غيره،

{ما لا ينفعك}، يقول: ما إن احتجت إليه لم ينفعك،

{ولا يضرك} يعني فإن تركت عبادته في الدنيا لا يضرك وإن لم تعبده،

{فإن فعلت} فعبدت غير الله {فإنك إذا من الظالمين} يعنى من المشركين.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: ولا تدع يا محمد من دون معبودك وخالقك شيئا لا ينفعك في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يضرّك في دين ولا دنيا، يعني بذلك الآلهة والأصنام، يقول: لا تعبدها راجيا نفعها أو خائفا ضرّها، فإنها لا تنفع ولا تضرّ، فإن فعلت ذلك فدعوتها من دون الله "فإنّكَ إذا مِنَ الظّالِمِينَ "يقول: من المشركين بالله، الظالم لنفسه.

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

استعانة الخْلق بالخَلْق تمحيقٌ للوقتِ بلا طائلٍ؛ فَمَنْ لا يَمْلكُ لِنَفْسِه ضَرَّاً ولا نَفْعَاً كيف يستعين به مَنْ هو في مثل حاله؟ وإذا انضاف الضعيفُ إلى الضعيف ازدادَ الضعفُ...

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

قوله {ولا تدع} معناه قيل لي: {ولا تدع} فهو عطف على {أقم}، وهذا الأمر والمخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم إذا كانت هكذا فأحرى أن يتحرز من ذلك غيره، وما لا ينفع ولا يضر هو الأصنام والأوثان، والظالم الذي يضع الشيء في غير موضعه.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

... {فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين} يعني لو اشتغلت بطلب المنفعة والمضرة من غير الله فأنت من الظالمين، لأن الظلم عبارة عن وضع الشيء في غير موضعه، فإذا كان ما سوى الحق معزولا عن التصرف، كانت إضافة التصرف إلى ما سوى الحق وضعا للشيء في غير موضعه فيكون ظلما.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

لما نهاه عن الشرك، أكده بما هو كالتعليل له بما يلزمه من العبث بالخضوع لما لا ضر فيه ولا نفع بقوله تعالى: {ولا تدع} أي في رتبة من الرتب الكائنة {من دون الله} أي الذي بيده كل شيء {ما لا ينفعك} أي إن فعلت شيئاً من ذلك فأتاك بأسنا {ولا يضرك} أي إن أقمت على طاعتنا مع نصرنا {فإن فعلت} أي شيئاً مما نهيناك عنه {فإنك إذاً} إذا دعوت ذلك الغير بسبب ذلك {من الظالمين} أي العريقين في وضع الدعوة في غير محلها لأن ما هو كذلك في غاية البعد عن منصب الإلهية.

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

{ولاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ ولاَ يَضُرُّكَ} أي ولا تدع غيره تعالى (دعاء عبادة- وهو ما فيه معنى القربة والجري على غير المعتاد في طلب الناس بعضهم من بعض، لا على سبيل الاستقلال، ولا على سبيل الاشتراك بوساطة الشفعاء -ما لا ينفعك إن دعوته- لا بنفسه، ولا بوساطته- ولا يضرك إن تركت دعاءه ولا إن دعوت غيره.

{فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ الظَّالِمِينَ} أي فإن فعلت هذا بأن دعوت غيره فإنك أيها الفاعل في هذه الحال من طغامة الظالمين لأنفسهم الظلم الأكبر، وهو الشرك الذي فسر به النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13]، فإنه لما كان دعاء الله وحده هو أعظم العبادة ومخها كما ورد في الحديث كان دعاء غيره هو معظم الشرك ومخه، كما كررنا التصريح به بتكرار تفسير الآيات الناهية عنه، ومنها في هذه السورة قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ ولاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ} [يونس: 18] وقوله: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ} [يونس: 49] وقوله قبلهما {وإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا} [يونس: 12] وقوله في أهل الفلك (السفينة) المشركين عند إحاطة الخطر بهم {دعوا الله مخلصين له الدين} [يونس: 22].

والآيات في هذا المعنى كثيرة متفرقة في السور، كررت لأجل انتزاع هذا الشرك الأكبر من قلوب الجمهور الأكبر، وقد انتزع من قلوب الذين أخذوا دينهم من القرآن، وكان جل عبادتهم تكرار تلاوته بالغدو والآصال، والليل والنهار، ثم عاد بقضه وقضيضه إلى الذين هجروا تدبر القرآن وهم يدعون الإسلام...

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

وهذا وصف لكل مخلوق، أنه لا ينفع ولا يضر، وإنما النافع الضار، هو الله تعالى... فإذا كان خير الخلق، لو دعا مع الله غيره، لكان من الظالمين المشركين فكيف بغيره؟!!...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

والمقصود من هذا الفرض تنبيه الناس على فظاعة عظم هذا الفعل حتى لو فعله أشرف المخلوقين لكان من الظالمين، على حد قوله تعالى: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65].

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

تدع} الدعاء هنا العبادة والضراعة...

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

وبعد الإِشارة إِلى بطلان الشريك بالدليل الفطري، تشير إلى دليل عقلي واضح، فتقول: (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرّك فإِن فعلت فإِنّك إِذاً من الظالمين) إِذ تكون قد ظلمت نفسك ومجتمعك الذي تعيش فيه...