تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ} (22)

الحريق : المحرِق .

كلّما حاولوا الهروب من جهنم والخروج منها من شدة الغم . وتردّهم الملائكةُ إلى جهنم ، ويقولون لهم : ذوقوا عذاب النار المحرِقة جزاءَ كفركم .

ويرى جماعة من المفسرين أن هذه الآياتِ نزلت يوم بَدْرٍ ، وان المراد بالخَصْمَين : حمزة بن عبد المطلب وعلي بن ابي طالب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه وهم المؤمنون ، وعتبة بن ربيعة وشَيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وهم الكافرون ، وهؤلاء أول من تبارزوا يوم بدر .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ} (22)

{ كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا } أي أشرفوا على الخروج من النار ودنوا منه حسبما يروى أنها تضربهم بلهبها فترفعهم فإذا كانوا في أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفاً ، فالإرادة مجاز عن الإشراف والقرب كما في قوله تعالى : { يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ } [ الكهف : 77 ] وجعل بعضهم ضمير { مِنْهَا } للثياب وهو ركيك ، وقوله تعالى : { مِنْ غَمّ } بدل اشتمال من ضمير { مِنْهَا } بإعادة الجار والرابط محذوف والتنكير للتفخيم ، والمراد من غم عظيم من غمومها أو مفعول له للخروج أي كلما أرادوا الخروج منها لأجل غم عظيم يلحقنهم من عذابها ، والغم أخوالهم وهو معروف ، وقال بعضهم : هو هنا مصدر غممت الشيء أي غطيته أي كلما أرادوا أن يخرجوا من تغطية العذاب لهم أو مما يغطيهم من العذاب { أُعِيدُواْ فِيهَا } أي في قعرها بأن ردوا من أعاليها إلى أسافلها من غير أن يخرجوا منها إذ لا خروج لهم كما هو المشهور من حالهم ، واستدل له بقوله تعالى : { وَمَا هُم بخارجين } [ البقرة : 167 ] وفي اختيار { فِيهَا } دون إليها إشعار بذلك ، وقيل الإعادة مجاز عن الإبقاء ، وقيل التقدير كلما أرادوا أن يخرجوا منها فخرجوا أعيدوا فيها فالإعادة معلقة على الخروج وحذف للإشعار بسرعة تعلق الإرادة بالإعادة ويجوز أن يحصل لهم ، والمراد من قوله تعالى : { وَمَا هُم بخارجين } [ البقرة : 167 ] نفي الاستمرار أي لا يستمرون على الخروج لا استمرار النفي ، وكثيراً ما يعدى العود بفي لمجرد الدلالة على التمكن والاستقرار ، وقال بعضهم : إن الخروج ليس من النار وإنما هو من الأماكن المعدة لتعذيبهم فيها ، والمعنى كلما أراد أحدهم أن يخرج من مكانه المعد له في النار إلى مكان آخر منها فخرج منه أعيد فيه وهو كما ترى ، وهذه الإعادة على ما قيل بضرب الزبانية إياهم بالمقامع ، وقوله تعالى : { وَذُوقُواْ } على تقدير قول معطوف على { أُعِيدُواْ } أي وقيل لهم ذوقوا { عَذَابَ الحريق } قد مر الكلام فيه ، والأمر للإهانة .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ} (22)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

وقوله:"كُلّما أرَادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمّ أُعِيدُوا فِيها" يقول: كلما أراد هؤلاء الكفار الذين وصف الله صفتهم الخروج من النار مما نالهم من الغمّ والكرب، ردّوا إليها...

وعني بقوله: "ذُوقُوا عَذَابَ الحرِيق "ويقال لهم ذوقوا عذاب النار، وقيل "عذاب الحريق" والمعنى: المحرق، كما قيل: العذاب الأليم، بمعنى: المؤلم.

الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي 427 هـ :

{وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ}... والذوق: حاسة يحصل منها إدراك الطعم، وهو ها هنا توسّع، والمراد به إدراكهم الآلام.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

... {ذُوقُواْ عَذَابَ الحريق} والحريق: الغليظ من النار المنتشر العظيم الإهلاك.

مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي 710 هـ :

والمراد إعادتهم إلى معظم النار لا أنهم ينفصلون عنها بالكلية ثم يعودون إليها.

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

... ومعنى الكلام: أنهم يهانون بالعذاب قولا وفعلا.

السراج المنير في تفسير القرآن الكريم للشربيني 977 هـ :

عن الحسن قال كان عمر يقول: أكثروا ذكر النار؛ فإنّ حرّها شديد، وقعرها بعيد، وإنّ مقامعها من حديد.

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

{كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا} فلا يفتر عنهم العذاب، ولا هم ينظرون، ويقال لهم توبيخا: {ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} أي: المحرق للقلوب والأبدان.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

الحريق: النار الضخمة المنتشرة. وهذا القول إهانة لهم فإنهم قد علموا أنهم يذوقونه.

التيسير في أحاديث التفسير للمكي الناصري 1415 هـ :

{وذوقوا عذاب الحريق} أي ويقال لهم ذوقوا، وعبر "بالذوق "الذي هو في الأصل الإحساس بالطعم عن الإحساس بألم الحريق، إمعانا في تبكيتهم على ما أصروا عليه في الدنيا من استهتار واستهزاء، وعناد وعداء.

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

الحق- سبحانه وتعالى- يصور حال أهل النار وما هم فيه من العذاب ومن اليأس في أن يخفف عنهم، فإذا ما حاولوا الخروج من غم العذاب جاءتهم هذه السياط فأعادتهم حيث كانوا، والإنسان قد يتعود على نوع من العذاب فيهون عليه الأمر، كالمسجون مثلا الذي يضرب بالسياط على ظهره، فبعد عدة ضربات يفقد الإحساس ولا يؤثر فيه ضرب بعد ذلك. ففي إعادتهم تيئيس لهم بعد أن طمعوا في النجاة، وما أشد اليأس بعد الطمع على النفس، لذلك يقولون: لا أفجع من يأس مقمع، بعد أمل مقمع. كما يقول تعالى: {وإن يستغيثوا يغاثوا.. (29)} [الكهف]: ساعة يسمعون الإغاثة يأملون ويستبشرون، فيأتيهم اليأس في {بماء كالمهل يشوي الوجوه.. (29)} [الكهف]. وما حاق بهم من العذاب كان لا بد أن تتحدث عن المقابل، عن المؤمنين ليجري العقل مقارنة بين هذا وذاك، فيزداد المؤمن تشبثا بالإيمان ونفرة من الكفر، وكذلك الكافر ينتبه لعاقبة كفره فيزهد فيه ويرجع إلى الإيمان، وهكذا ينتفع الجميع بهذه المقابلة، وكأن الحق سبحانه وتعالى يعطينا في آيات القرآن وفي هذه المقابلات وسائل النجاة والرحمة.